معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤ - حكم ما لو شكّ في قابلية حيوان للتذكية
لو كان المراد من الجزء السلبي هو السلب الصادق مع عدم الجزء الآخر، للزوم التناقض، فلم يبق في البين إلّا الوجه الثاني و الوجه الثالث. فالاستصحاب لا بدّ أن يكون مجراه هو أحدهما.
و من الواضح أنّه لا يجري، لأنّه ليس له حالة سابقة حتّى تستصحب، لأنّه لم يمض للحيوان زمان كان زاهق الروح فيه لا على النحو المعتبر شرعاً، فإنّه من حين زهوق روحه كان مشكوكاً من حيث التذكية و عدمها، فلا مجال للاستصحاب.
و دعوى أنّ السالبة المحصّلة الصادقة مع عدم موضوعها كانت صادقة في الزمان السابق، فتستصحب إلى زمان وجود الموضوع، و المستصحب لا بدّ و أن يكون ذا أثر شرعي في الزمان اللاحق، و لا يعتبر أن يكون موضوعاً للحكم الشرعي حتّى في الزمان السابق.
مدفوعة: بأنّ المستصحب لا بدّ أن يكون بنفسه موضوعاً للحكم الشرعي و لو في الزمان اللاحق، و قد عرفت أنّ السالبة المحصّلة الصادقة مع انتفاء الموضوع لا يعقل أن تؤخذ موضوعاً، و إثبات الموضوع باستصحاب السالبة يكون من قبيل استصحاب العامّ لإثبات الخاصّ الموضوع للحكم، و هو من الاصول المثبتة التي جريانها على خلاف التحقيق.
فانقدح: أنّه لا مجال لاستصحاب عدم التذكية، سواء شكّ في قابليّة الحيوان لها و عدمها، أو شكّ في اعتبار شرط آخر زائد على الامور المعتبرة فيها، أو شكّ في مانعيّة شيء كالوطء و الجلل، أو غيره من الشبهات الحكميّة، و كذا لو شكّ في كون الحيوان الموجود في البين مذكّى أم لا، فإنّه لا يجري فيه أيضاً.