معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٦ - إمكان الترخيص في أطراف العلم الإجمالي
الأمارة و وجوب الاحتياط، و لا فرق في نظره من هذه الحيثية بين العلم التفصيلي و العلم الإجمالي، فكما أنّ العالم تفصيلًا بحجّة معتبرة شرعيّة لا يكون معذوراً لو خالفها و صادف الواقع، فكذلك العالم إجمالًا بها لا يكون معذوراً لو خالفها و لو بإتيان بعض الأطراف، و يجب عليه الاحتياط بإتيان الجميع في الشبهات الوجوبية و بتركه في الشبهات التحريمية.
و ممّا ذكرنا ظهر: أنّ الترخيص و الإذن في الارتكاب لا يكون ترخيصاً في المعصية التي هي قبيحة عند العقل، فيلزم من ذلك مضافاً إلى الترخيص فيما هو قبيح عند العقل- و هو لا يصدر من الحكيم- المناقضة، لعدم إمكان اجتماع المعصية مع الترخيص فيها بعد كونها متوقّفة على تكليف المولى، كما لا يخفى، و ذلك لأنّ المعصية القبيحة التي يستحقّ بها العبد العقوبة هي مخالفة المولى في بعثه و زجره، و إلّا فمن الواضح أنّ مخالفة الأمارة التي هي طريق إلى الواقع لا تكون معصية، و الترخيص في جميع الأطراف إنّما يرجع إلى الترخيص في مخالفة الأمارة و عدم المشي على طبقها، و هي لا تكون بنفسها قبيحة موجبة لاستحقاق العقوبة.
و إن شئت قلت: إنّ القبيح و الموجب لاستحقاق العقوبة هي مخالفة التكليف الواقعي الذي كان مطلوباً للمولى و لم يرفع يده عنه لمصلحة اخرى أهمّ، و أمّا مخالفة التكليف الواقعي الذي يكون قد رفع اليد عنه لها فلا تكون قبيحة و لا موجبة لاستحقاق العقوبة أصلًا.
فانقدح من جميع ما ذكرنا: الخلل فيما أفاده بعض الأعلام من أنّ الترخيص في جميع الأطراف يوجب الترخيص في المعصية و هو مستلزم