معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠ - الوجه الأوّل
مطلوباً بطلب تامّ قائم به بشراشر وجوده الموجب بمقتضى النهي عن النقيض للمنع عن جميع أنحاء عدمه حتّى العدم في حال وجود غيره، في قبال الواجب التخييري الذي مرجعه إلى كونه متعلّقاً لطلب ناقص على نحو لا يقتضي إلّا المنع عن بعض أنحاء عدمه، و هو العدم في حال عدم العدل، و هذا الوجه هو الذي اختاره المحقّق العراقي على ما في التقريرات [١]. و لكن لا يخفى أنّه لا يكون تصويراً للواجب التخييري بحيث يندفع به ما أورد عليه، بل إنّما هو تقرير له و بيان للمراد منه، فتدبّر.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّه لو قيل في تصوير الواجب التخييري بالوجه الأوّل الذي مرجعه إلى اشتراطه بعدم الإتيان بالعدل، فالأصل الجاري في المورد المفروض هي البراءة، لأنّ مرجع الشكّ في التعيينية و التخييريّة إلى الشكّ في الإطلاق و التقييد، و هو مرجع البراءة فيما لو لم يحصل القيد، فإذا أتى ببعض الأطراف يشكّ في أصل التكليف، لعدم تحقّق الشرط على تقدير الاشتراط، لأنّ الشرط عبارة عن عدم الإتيان بالعدل، و المفروض أنّه أتى به، هذا.
و لو قيل في تصوير الواجب التخييري بالوجه الثاني الذي مرجعه إلى كون التخيير تخييراً عقليّاً كشف عنه الشارع، و الواجب الشرعي هو الجامع و القدر المشترك بين الأطراف ففي جريان البراءة أو الاشتغال وجهان، ذكرهما في كتاب الدرر [٢].
[١]- نهاية الأفكار ٣: ٢٨٨.
[٢]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٨١.