معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩ - الوجه الأوّل
التخييريّة الابتدائية في عالم التشريع فهل الأصل العملي الجاري فيه هي البراءة أو الاشتغال؟ التحقيق أن يقال: إنّ ذلك يبتني على كيفية إنشاء الخطاب التخييري و تصويره:
فتارة يقال: بأنّ الخطاب التخييري عبارة عن تقييد إطلاق الخطاب المتعلّق بكلّ من الفردين أو الأفراد بما إذا لم يأت المكلّف بعدله، فيكون وجوب العتق في الخصال مقيّداً بعدم الإطعام و الصيام، و كذا وجوب الإطعام مقيّد بعدم الخصلتين الاخريين، و حينئذٍ فكلّ واجب تخييري يكون واجباً مشروطاً بعدم الإتيان بعدله.
و اخرى يقال: برجوع جميع الواجبات التخييريّة إلى الواجب التعييني، نظراً إلى أنّ الغرض يكون مترتّباً على الجامع، فهو الواجب تعييناً و التخيير بين أفراده تخيير عقلي، و هذا الوجه هو الذي اختاره المحقّق الخراساني [١] و تبعه بعض من تلاميذه [٢]، كما أنّ الوجه الأوّل هو الذي قوّاه المحقّق النائيني على ما في التقريرات [٣]
. و ثالثة يقال: بأنّ الواجب التخييري سنخ آخر من الخطاب في مقابل الخطاب التعييني، و هذا هو الذي اخترناه و حقّقناه [٤]
. و رابعة يقال: بأنّ مرجع كون الشيء واجباً تعيينيّاً إنّما هو إلى كونه
[١]- كفاية الاصول: ١٧٤.
[٢]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٨١.
[٣]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٤١٧.
[٤]- تقدّم في الجزء الأوّل: ١٥٥.