معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩٠ - حال الفتوى المستندة إلى الاصول
الاستصحاب من الأمارات، بل و لا يكون جعله للتحفّظ على الواقع كإيجاب الاحتياط في الشبهة البدويّة في الأعراض و الدماء، فإنّه أيضاً خلاف مفادها و إن احتملناه بل رجّحناه سابقاً، بل الظاهر منها أنّه لا ينبغي للشاكّ الذي كان على يقين رفع اليد عن آثاره، فيجب عليه ترتيب آثاره، فيرجع إلى وجوب معاملة بقاء اليقين الطريقي معه في زمان الشكّ، و هو مساوق عرفاً لتجويز إتيان المأمور به المشروط بالطهارة الواقعيّة مثلًا مع الطهارة المستصحبة، و لازم ذلك صيرورة المأتي به معها مصداقاً للمأمور به، فيسقط الأمر المتعلّق به.
و بالجملة: يكون حاله في هذا الأثر كحال أصالتي الطهارة و الحلّ؛ من حيث كونه أصلًا عمليّاً و وظيفةً في زمان الشكّ، لا أمارة على الواقع، و لا أصلًا للتحفّظ عليه حتّى يأتي فيه كشف الخلاف، و يدلّ على ذلك صحيحة زرارة الثانية [١] حيث حكم فيها بغسل الثوب و عدم إعادة الصلاة، معلّلًا بأنّه كان على يقين في طهارته فشكّ، و ليس ينبغي له أن ينقض اليقين بالشكّ.
و كذا الحال فيما إذا كان المستند حديث الرفع، فإنّ قوله:
«رفع ما لا يعلمون»
[٢]- بناءً على شموله للشبهات الحكميّة و الموضوعيّة- لسانه رفع الحكم و الموضوع باعتبار الحكم، لكن لا بدّ من رفع اليد عن هذا الظاهر حتّى بالنسبة إلى الشبهات الموضوعية، لأنّ لازمه طهارة ما شكّ في نجاسته
[١]- تهذيب الأحكام ١: ٤٢١/ ١٣٣٥، وسائل الشيعة ٣: ٤٦٦، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٧، الحديث ١.
[٢]- الخصال: ٤١٧/ ٩، التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤، وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١.