معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٩ - حال الفتوى المستندة إلى الاصول
ثوبه، دلّ قوله: «كلّ شيء طاهر»- الذي يرجع إلى جواز ترتيب الطهارة على الثوب المشكوك فيه- على جواز إتيان الصلاة معه و تحقّق مصداق الصلاة به، فإذا تبدّل شكّه بالعلم لا يكون من قبيل كشف الخلاف كما ذكرنا في الأمارات [١]، لأنّها كواشف عن الواقع، فلها واقع تطابقه أو لا تطابقه، بخلاف مؤدّى الأصلين، فإنّ مفاد أدلّتهما ترتيب آثار الطهارة أو الحلّية بلسان جعلهما، فتبديل الشكّ بالعلم من قبيل تبديل الموضوع لا التخلّف عن الواقع، فأدلّتهما حاكمة على أدلّة جعل الشروط و الموانع في المركّبات المأمور بها.
و بالجملة: إذا أمر المولى بإتيان الصلاة مع الطهارة و أجاز الإتيان بها في ظرف الشكّ مع الثوب المشكوك فيه بلسان جعل الطهارة، و أجاز ترتيب آثار الطهارة الواقعيّة عليه، ينتج جواز إتيان الصلاة المأمور بها مع الطهارة الظاهريّة و معاملة المكلّف معها معاملة الطهارة الواقعيّة، فيفهم العرف من ذلك حصول مصداق المأمور به معها، فيسقط الأمر، و بعد العلم بالنجاسة لا يكون من قبيل كشف الخلاف كما في الأمارات الكاشفة عن الواقع.
و لا يبعد أن يكون الأمر كذلك في الاستصحاب، فإنّ الكبرى المجعولة فيه و هي قوله:
«لا ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً»
[٢] ليس مفادها جعل اليقين أمارة بالنسبة إلى زمان الشكّ، ضرورة عدم كاشفيّته بالنسبة إليه عقلًا، لامتناع كونه طريقاً إلى غير متعلّقه، و لا معنى لجعله طريقاً إلى غيره، فلا يكون
[١]- تقدّم في الجزء الأوّل: ٤٢٢- ٤٢٣.
[٢]- تهذيب الأحكام ١: ٤٢١/ ١٣٣٥، وسائل الشيعة ٣: ٤٦٦، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٧، الحديث ١.