معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٨ - حال الفتوى المستندة إلى الاصول
حال الفتوى المستندة إلى الاصول
و أمّا إذا استند إلى الاصول كأصالتي الطهارة و الحلّية في الشبهات الحكميّة، و كالاستصحاب فيها، و كحديث الرفع، فالظاهر هو الإجزاء مع اضمحلال الاجتهاد.
أمّا في أصالتي الطهارة و الحلّية، فلأنّ الظاهر من دليلهما هو جعل الوظيفة الظاهريّة لدى الشكّ في الواقع، فإنّ معنى قوله:
«كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر»
[١] و
«كلّ شيء حلال حتّى تعرف أنّه حرام بعينه»
[٢] ليس أنّه طاهر و حلال واقعاً حتّى تكون النجاسة و الحرمة متقيّدتين بحال العلم بهما، ضرورة أنّه التصويب الباطل، و لا معنى لجعل المحرزيّة و الكاشفية للشكّ مع كونه خلاف أدلّتهما، و لا لجعلهما لأجل التحفّظ على الواقع، بل الظاهر من أدلّتهما هو جعل الطهارة و الحلّية الظاهريتين، و لا معنى لهما إلّا تجويز ترتيب آثار الطهارة و الحلّية على المشكوك فيه، و معنى تجويز ترتيب الآثار تجويز إتيان ما اشترط فيه الطهارة و الحلّية مع المشكوك فيه، فيصير المأتي به معهما مصداق المأمور به تعبّداً، فيسقط أمره.
فإذا دلّ الدليل على لزوم إتيان الصلاة مع طهارة الثوب، ثمّ شكّ في طهارة
[١]- تهذيب الأحكام ١: ٢٨٤/ ٨٣٢، وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٧، الحديث ٤.
[٢]- الكافي ٥: ٣١٣/ ٤٠، وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ٤، مع اختلاف يسير.