معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٧ - حال الفتوى المستندة إلى الأمارات
و الفرض أنّ الشارع لم يأمر تأسيساً. بل و كذا الحال لو أمر الشارع على أمارة تأسيساً و كان لسان الدليل هو التحفّظ على الواقع، فإنّ العرف لا يفهم منه إلّا تحصيل الواقع لا تبديله بمؤدّى الأمارة.
و أنت إذا راجعت الأدلّة المستدلّ بها على حجّية خبر الثقة، لترى أنّ مفادها ليس إلّا إيجاب العمل به لأجل الوصول إلى الواقعيات، كالآيات على فرض دلالتها و كالروايات، فإنّها تنادي بأعلى صوتها بأنّ إيجاب العمل على قول الثقة إنّما هو لكونه ثقة و غير كاذب و أنّه موصل إلى الواقع، و في مثله لا يفهم العرف أنّ الشارع يتصرّف في الواقعيّات على نحو أداء الأمارة.
هذا مع أنّ احتمال التأسيس في باب الأمارات العقلائية مجرّد فرض، و إلّا فالناظر فيها يقطع بأنّ الشارع لم يكن في مقام تأسيس و تحكيم، بل في مقام إرشاد و إمضاء ما لدى العقلاء، و الضرورة قاضية بأنّ العقلاء لا يعملون على طبقها إلّا لتحصيل الواقع، و حديث تبديل الواقع بما يكون مؤدّى الأمارة ممّا لا أصل له في طريقتهم، فالقول بالإجزاء فيها ضعيف غايته.
و أضعف منه التفصيل بين تبدّل الاجتهاد الأوّل بالقطع فلا يجزي، و بين تبدّله باجتهاد آخر فيجزي، بدعوى عدم الفرق بين الاجتهادين الظنّيين و عدم ترجيح الثاني حتّى يبطل الأوّل، و ذلك لأنّ تبدّل الاجتهاد لا يمكن إلّا مع اضمحلال الاجتهاد الأوّل بالعثور على دليل أقوى أو بالتخطئة للاجتهاد الأوّل، و معه لا وجه لاعتباره فضلًا عن مصادمته للثاني.
هذا حال الفتوى المستند إلى الأمارات.