معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧٨ - تقرير إشكال آخر على الاستصحاب
في زمان حياته. فلنا أن نقول: إنّ الحجّية و الأماريّة ثابتتان له في موطنه، و يحتمل بقاؤهما إلى الأبد، و مع الشكّ تستصحبان.
فإنّه يقال: هذا غير معقول، للزوم إثبات الحجّية و جواز العمل فعلًا لأمر معدوم، و كونه في زمانه موجوداً لا يكفي في إثبات الحجّية الفعليّة له مع معدوميّته فعلًا.
و إن شئت قلت: إنّ جواز العمل كان ثابتاً للظنّ الموجود، فموضوع القضيّة المتيقّنة هو الظنّ الموجود و هو الآن مفقود. اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ الظنّ في حال الوجود بنحو القضيّة الحينيّة موضوع للقضيّة لا بنحو القضيّة الوضعيّة و التقييديّة، و هو عين الموضوع في القضية المشكوك فيها. و قد ذكرنا في باب الاستصحاب أنّ المعتبر فيه وحدة القضيّتين لا إحراز وجود الموضوع فراجع [١]
. و لكن كون الموضوع كذلك في المقام محلّ إشكال و منع، مع أنّه لا يدفع الإشكال المتقدّم به.
تقرير إشكال آخر على الاستصحاب
ثمّ إنّ هاهنا إشكالًا قويّاً على هذا الاستصحاب، و هو أنّه إمّا أن يراد به استصحاب الحجّية العقلائية، فهي أمر غير قابل للاستصحاب، أو الحجّية الشرعيّة فهي غير قابلة للجعل.
أو جواز العمل على طبق قوله، فلا دليل على جعل الجواز الشرعي، بل الظاهر من مجموع الأدلّة هو تنفيذ الأمر الارتكازي العقلائي، فليس في الباب
[١]- الاستصحاب، الإمام الخميني قدس سره: ٢٠٣.