معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٧ - فيما استدلّ به على ترجيح قول الأفضل
و منها: أنّ أحسنيّة الاستنباط و كون الأعلم أقوى نظراً في تحصيل الحكم من المدارك عبارة اخرى عن أقربيّة رأيه إلى الواقع، فلا يخلو كلامه من التناقض و التنافي.
و منها: أنّ إذعان العقل بما ذكره مستلزم لامتناع تجويز العمل على طبق رأي غير الأعلم، لقبح التسوية بين العالم و الجاهل، بل امتناعه و هو كما ترى، و لا أظنّ التزام أحد به.
و التحقيق: أنّ تجويز العمل بقول غيره ليس لأجل التسوية بينهما، بل لمفسدة التضييق أو مصلحة التوسعة و نحوهما ممّا لا ينافي الطريقية كما قلنا في محلّه [١]، و ليعلم أنّ هذا الدليل الأخير غير أصالة التعيين في دوران الأمر بين التخيير و التعيين و غير بناء العقلاء على تعيّن الأعلم في مورد الاختلاف، فلا تختلط بينه و بينهما و تدبّر جيّداً.
فالإنصاف: أنّه لا دليل على ترجيح قول الأعلم إلّا الأصل بعد ثبوت كون الاحتياط مرغوباً عنه و ثبوت حجّية قول الفقهاء في الجملة، كما أنّ في الأصل أيضاً إشكال، لأنّ فتوى غير الأعلم إذا طابق الأعلم من أعلم من الأموات أو في المثالين المتقدّمين يصير المقام من دوران الأمر بين التخيير و التعيين، لا تعيّن الأعلم، و الأصل فيه التخيير.
إلّا أن يقال: إنّ تعيّن غير الأعلم حتّى في مورد الأمثلة مخالف لتسالم الأصحاب و إجماعهم، فدار الأمر بين التعيين و التخيير في مورد الأمثلة أيضاً، و هو الوجه في بنائنا على الأخذ بقول الأعلم احتياطاً، و أمّا بناء العقلاء
[١]- تقدّم في الجزء الأوّل: ٤١٧.