معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٥ - فيما استدلّ به على ترجيح قول الأفضل
و فيه ما لا يخفى؛ إذ المنظور في ردّ الصغرى إنكار كلّية دعوى أقربيّة قول الأعلم، لا دعوى تقدّم قول غير الأعلم في مقام الاحتجاج، فما ذكره أجنبي عن المقام، بل المناقشة فيه منحصرة بإنكار الأقربيّة، و هو مسقط لأصل دعواه في الصغرى، إذا إنكاره مساوق لإنكار أقربيّة فتوى الأعلم.
و أمّا إنكار الأقربيّة في المثال الأخير فغير وجيه، لأنّ أنظار المجتهدين كما كانت طريقاً إلى الواقعيّات و الحجج فلا محالة إذا اجتمع جلّ أهل الفنّ على خطأ الأعلم لا يبقى وثوق بأقربيّة قوله لو لم نقل بالوثوق على الخلاف. و إن شئت قلت: لا تجري أصالة عدم الغفلة و الخطأ في اجتهاده، و توهّم كون أنظارهم بمنزلة نظر واحد كتوهّم لزوم الخلف في غاية السقوط.
و عن الكبرى: بأنّ تعيّن الرجوع إلى الأقرب إن كان لأجل إدراك العقل تعيّنه جزماً- بحيث لا يمكن للشارع التعبّد بخلافه، و لو ورد دليل صريح على خلافه لا بدّ من طرحه- فهو فاسد، لأنّ الشارع إذا رأى مفسدة في تعيّن الرجوع إلى الأعلم أو مصلحة في التوسعة على المكلّف فلا محالة يرخّص ذلك من غير الشبهة الموضوعية كتجويز العمل بخبر الثقة و ترك الاحتياط.
نعم لو علمنا وجداناً بأنّ الشارع لا يرضى بترك الواقعيات فلا يمكن معه احتمال تجويز العمل بقول العالم و لا بقول الأعلم، بل يحكم العقل بوجوب الاحتياط و لو مع اختلال النظام فضلًا عن لزوم الجرح، لكنّه خلاف الواقع و خلاف المفروض في المقام، و لهذا لا أظنّ بأحد ردّ دليل معتبر قام على جواز الرجوع بغير الأعلم، فعليه كيف يمكن دعوى القطع بلزوم تعيّن الأقرب مع احتمال تعبّد في المقام و لو ضعيفاً؟!