معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٦ - فيما استدلّ به على ترجيح قول الأفضل
و ممّا ذكرنا يظهر النظر في كلام بعض أهل النظر، حيث قال ما ملخّصه: إنّ القرب إلى الواقع إن لم يلحظ أصلًا فهو مناف للطريقيّة و إن كان بعض الملاك، و هناك خصوصيّة اخرى تعبّديّة فهو غير ضائر بالمقصود، لأنّ فتوى الأعلم حينئذٍ مساوٍ لغيره في جميع الخصوصيّات، و يزيد عليه بالقرب، سواء كانت تلك الخصوصيّة التعبّديّة جزء المقتضى أو شرط جعله أمارة، فيكون فتوى الأعلم متعيّناً لترجيحه على غيره بالملاك الذي هو ملاك الحجّية، و لهذا قياسه على البصر و الكتابة مع الفارق، لكونهما غير دخيلين في ذلك الملاك، لأنّ معنى الأعلميّة ليس الأقوائيّة بحسب المعرفة بحيث لا تزول بتشكيك حتّى يقاس عليهما، بل بمعنى أحسنيّة الاستنباط و أجوديّته في تحصيل الحكم من المدارك، فيكون أكثر إحاطة بالجهات الدخيلة فيه المغفولة عن نظر غيره، فمرجع التسوية بينهما إلى التسوية بين العالم و الجاهل، و هذا وجه آخر لتعيّن الأعلم و لو لم نقل بأقربية رأيه أو كون الأقربيّة ملاك التقديم، لأنّ العقل يذعن بأنّ رأيه أوفق بمقتضيات الحجج، و هو المتعيّن في مقام إبراء الذمّة، و يذعن بأنّ التسوية بينهما كالتسوية بين العالم و الجاهل [١]، انتهى.
و فيه مواقع للنظر:
منها: أنّ الخصوصيّة التعبّدية لا يلزم أن تكون جزء المقتضى أو شرط التأثير، بل يمكن أن تكون مانعة عن تعيّن الأعلم كالخصوصيّة المانعة عن إلزام الاحتياط الموجبة لجعل الأمارات و الاصول من غير لزوم الموضوعيّة.
[١]- نهاية الدراية ٦: ٤١٣- ٤١٤.