معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٤ - فيما استدلّ به على ترجيح قول الأفضل
أحكامه توسعة على الناس، فدعوى إلغاء الخصوصية مجازفة، و دعوى القطع أشدّ مجازفة.
و ثالثة: بأنّ فتوى الأعلم أقرب إلى الصواب، لأنّ نظره طريق محض إلى الواقع سواء الأوّليات منه، أو الثانويات، أو الأعذار الشرعيّة و العقليّة، فحينئذٍ تلازم الأعلميّة للأقربية و هو المتعيّن في مقام الإسقاط و الأعذار، و جواز الرجوع إلى غيره يساوق الموضوعيّة.
و الجواب عن الصغرى: بمنع كلّيتها، لأنّ رأي غير الأعلم قد يوافق رأي الأعلم من الأموات أو الأحياء إذا لم يجز تقليدهم لجهة، بل إذا كان رأي غير الأعلم موافقاً لجميع الفقهاء و يكون الأعلم منفرداً في الأحياء في الفتوى مع كون مخالفيه كثيراً جدّاً.
و تنظّر بعض أهل النظر في الصغرى بأنّ حجّية الفتوى لأجل كونه من الظنون الخاصة لا المطلقة، فمطابقة قول غير الأعلم للأعلم الغير الصالح للحجّية غير مفيدة.
فلا عبرة بقوّته و لا أصله كالظنّ من الأمارات الغير المعتبرة، و الأقوائيّة بمطابقة قوله لسائر المجتهدين الذين مثله فغير مسلّم، إذ المطابقة لوحدة الملاك و تقارب الأنظار، فالكلّ في قوّة نظر واحد، و لا يكشف توافق آرائهم عن قوّة مدركهم، و إلّا لزم الخلف، لفرض أقوائيّة نظر الأعلم.
و منه يعلم فساد قياسها بالخبرين المتعارضين المحكي أحدهما بطرق متعدّدة، إذ ليست الحكايات المتعددة بمنزلة حكاية واحدة، فلا محالة يوجب كلّ حكاية ظنّاً بصدور شخص هذا الكلام من غير لزوم الخلف [١]، انتهى.
[١]- نهاية الدراية ٦: ٤١٢- ٤١٣.