معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٦ - مناط بناء العقلاء في رجوع الجاهل إلى العالم و مقتضاه
عمدوا إلى إيجاد هذا الاختلاف و هيّئوا مقدّماته اختياراً، لغرض بقاء الدين، و صيرورة النظر في الروايات الصادرة عنهم، و استخراج مراداتهم من الفنون حتّى يهمّ بعض الناس الورود في هذا الفنّ و صرف أوقاته فيه، و بذلك يتحقّق حزب إلهي في مقابل سائر الأحزاب، و لو أنّهم كانوا قد جمعوا آرائهم في رسا واحدة و نشروها بين الامّة ليرجع إليها كلّ من يقتدى بهم من دون تكلّف و مشقّة نعلم قطعاً بأنّه لم يكن يبقى من الدين في مثل هذه الأزمنة عين و لا أثر، كما هو ظاهر لمن تدبّر.
و بالجملة: فلا ينبغي الشكّ في أنّ هذا الوضع الفعلي كان معلوماً في زمان الأئمّة عليهم السلام لا لأجل كونهم مطّلعين على ما يكون، بل لأجل كون طبع الأمر ينجرّ إلى ذلك، و مع ذلك فلا محيص عن الالتزام بأنّ عدم ردعهم يكشف عن إمضاء الشارع و تنفيذه لنفس هذه الطريقة، فافهم و اغتنم.
إذا عرفت ذلك فنقول:
مناط بناء العقلاء في رجوع الجاهل إلى العالم و مقتضاه
إنّ رجوع الجاهل إلى العالم يمكن أن يكون لأجل حصول الاطمئنان من قوله، بحيث لا ينقدح في ذهنه احتمال الخلاف و لا يلتفت إليه، و على تقدير التوجّه و الالتفات لا يعتنى به.
و يمكن أن يكون لأجل انسداد باب العلم عليه و اضطراره من الرجوع إليه.
و يمكن أن يكون لأجل التبعيّة لأئمّتهم و رؤسائهم الجاعلين لهذا القانون في الأزمنة السابقة لأغراض منظورة لهم، من دون أن يكون أمراً ارتكازيّاً للناس، بل صار ارتكازيّاً لهم بعد جعل رؤسائهم.