معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٢ - هل يكون منصب القضاوة و مقام الحكومة للمتجزّي أم لا؟
و نقول: ظاهر المقبولة أنّ المجعول له الحكومة بالمعنى الأعمّ هو الراوية لأحاديثهم الناظر في حلالهم و حرامهم و العارف لأحكامهم. و حيث إنّ المصدر المضاف و كذا الجمع المضاف يفيدان العموم فمقتضى ذلك انحصار هذا المنصب بالناظر في جميع الأحكام العارف لها بأجمعها فعلًا، فالجمود على ظاهر العبارة و الاقتصار عليه يعطي أنّ غير العارف بجميع الأحكام سواء كانت مَلَكة استنباط الجميع موجودة له أم لم تكن لا يصلح للحكومة و القضاوة، لعدم كونه عارفاً بجميع الأحكام فعلًا على ما يقتضيه ظهور العبارة.
و حينئذٍ يشكل ذلك بأنّ حصول هذه الصفة و تحقّقها في غاية الندرة- لو لم نقل بامتناعه عادة- نظراً إلى أنّه كيف يمكن أن يكون الشخص عارفاً بجميع الأحكام بحيث إذا سئل كان مستحضراً للجواب و لم يكن يحتاج إلى المراجعة، و قوّة الاستنباط و الوصول إلى الحكم بعد المراجعة لا تسمّى عرفاناً أصلًا، كما هو أوضح من أن يخفى.
و على تقدير إمكان حصول هذه الصفة لبعض الأشخاص فالاطّلاع عليه متعسّر، بل متعذّر، فكيف يمكن جعل هذا المنصب له مع شدّة الاحتياج إلى شخص المجعول له هذا المنصب و كثرة المراجعة إليه في فصل الخصومة و رفع التنازع؟
فاللازم أن يقال بأنّ المراد بالعارف بأحكامهم هو الذي يكون عند العرف عارفاً بأحكامهم و لو كان عارفاً بأكثر تلك الأحكام، في قبال العارف بأحكام غيرهم من الأحكام الناشئة عن الامور غير الصالحة للدليلية، كالقياس و الاستحسان و غيرهما.
نعم لا بدّ من أن يكون عارفاً بأحكام القضاء، و هذه اللابدية تستفاد من