معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٨ - الأخبار الدالّة على ثبوت منصب الحكومة و القضاء للفقيه
حلالهم و حرامهم و معرفة أحكامهم هو النظر و الاجتهاد و معرفة الأحكام عن دليل تفصيلي، كما هو شأن الفقيه، فالمستفاد من الرواية وجوب الرجوع في المنازعات و المحاكمات إلى الفقيه و المجتهد، لأنّه منصوب للحكومة و مجعول لها من قبل الصادق عليه السلام بقوله:
«فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً»
. نعم، يقع الكلام في أنّ المراد من الحكومة هل هو مجرّد منصب القضاوة، أو الأعمّ منه و من الحكومة و السلطنة، بحيث كان للفقيه السلطنة التامّة بالنسبة إلى جميع الامور و كان واجداً لمقامين: مقام القضاوة، و مقام الولاية و الحكومة؟
و الظاهر هو الوجه الثاني بقرينية صدر الرواية و سؤال السائل، فإنّ قوله: في رجلين من الأصحاب كان بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة، يدلّ على أنّ مراد السائل أعمّ من المنازعات التي يرجع فيها إلى القاضي لأجل فصل الخصومة و هي المنازعات المشتملة على المدّعي و المنكر و أمثالها، و من المنازعات التي يرجع فيها إلى الوالي و الحاكم كالمنازعات الواقعة بين الناس غير ما يشتمل منها على المدّعي و المنكر و شبهه، فإنّ رفع يد الغاصب مثلًا أمر لا يرجع فيه إلّا إلى الوالي، و لا شأن للقاضي في مثل هذه الامور أصلًا. فتعميم السائل التحاكم و تصريحه بالسلطان و القاضي معاً مع أنّ لكلّ منهما شأناً يغاير شأن الآخر دليل على أنّ المراد من المنازعة مطلق المنازعات.
و حينئذٍ فقوله بعد ذلك: «قلت: فكيف يصنعان؟» مرجعه إلى أنّه بعد حرمة التحاكم إلى السلطان و القاضي الجائرين ما وظيفة أصحابنا في مطلق المنازعات؟ فحكم الإمام عليه السلام بالرجوع إلى الفقيه. فقوله عليه السلام: «
فإنّي قد