معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٧ - فيما استدلّ بها الشيخ الأعظم للتعدّي عن المرجّحات المنصوصة
الأمر بين الأمرين في أحدهما ريب ليس في الآخر ذلك الريب يجب الأخذ به، و ليس المراد نفي مطلق الريب، كما لا يخفى [١]، انتهى.
و يرد عليه أنّ الظاهر عدم كون هذه الرواية ناظرة إلى باب المتعارضين أصلًا، بل الظاهر أنّها ناظرة إلى أنّ الأمر المشتبه بالشبهة الابتدائيّة ينبغي تركه، نظراً إلى ما لا يكون فيه ريب من الثواب المترتّب على تركه، فهي أجنبيّة عن المقام. فانقدح ممّا ذكرنا: أنّه لم ينهض شيء ممّا تمسّك به الشيخ قدس سره لإفادة جواز التعدّي عن المرجّحات المنصوصة.
نعم يمكن التمسّك لإثبات ذلك إلى أنّ المستند لثبوت التخيير في المتعارضين هو الإجماع، و لم يعلم كون مستند المجمعين هو الروايات الواردة في التخيير، بل يمكن أن يقال بالعدم، نظراً إلى أنّ رواية التخيير ظاهرة في جوازه و هم قائلون بوجوب الأخذ بأحدهما مخيّراً فتأمّل.
و إلى أنّه لو كان مستندهم في ذلك هي الروايات الدالّة على التخيير يلزم أن تكون محمولة على الفرد النادر، لما عرفت [٢] من ادّعاء بعضهم الإجماع على وجوب العمل بالراجح من الدليلين مطلقاً، و هذا يؤيّد بل يدلّ على عدم كون استنادهم في الحكم بالتخيير إلى الروايات أصلًا، و إلّا يلزم ما ذكر من حملها على المورد النادر، فالمستند في التخيير هو نفس الإجماع، و القدر المتيقّن منه إنّما هو صورة فقد المرجّح رأساً، و مع وجود شيء من المرجّحات يدور الأمر بين التعيين و التخيير، و عند دوران الأمر بينهما لا بدّ من الأخذ بالمعيّن كما تقدّم.
[١]- فرائد الاصول ٢: ٧٨٢.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٤١٢.