معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٦ - إذا ورد عامّ و خاصّان بينهما التباين
حينئذٍ بين العامّ و مجموع الخاصّين كما اختاره الشيخ [١] و تبعه غير واحد من المحققين المتأخّرين عنه [٢]، أو أنّ المعارضة بين نفس الخاصّين، كما هو الأقوى لما يأتي؟
أمّا الكلام في المقام الأوّل: فمحصّله أنّه لا مجال لتوهّم تقديم أحد الخاصّين على الآخر بعد اتّحادهما في النسبة مع العامّ، خصوصاً إذا لم يعلم المتقدّم منهما صدوراً عن المتأخّر، كما هو الغالب، و لا ينبغي توهّم الخلاف فيما إذا كان الخاصّان دليلين لفظيّين، لأنّه لا وجه لتقديم ملاحظة العامّ مع أحدهما على ملاحظته مع الآخر.
نعم لو كان أحدهما دليلًا لبّياً كالدليل العقلي الذي يكون كالقرينة المتصلة بالكلام، بحيث لم يكن يستفاد من العامّ عند صدوره من المتكلّم إلّا العموم المحدود بما دلّ عليه العقل، كما أنّه لو فرض أنّه لا يستفاد عند العقلاء من قوله: «أكرم العلماء» إلّا وجوب إكرام العدول منهم، فلا شبهة حينئذٍ في أنّه لا بدّ من ملاحظته بعد التخصيص بدليل العقل مع الخاصّ الآخر، بل لا يصدق عليه التخصيص و انقلاب النسبة، كما لا يخفى، هذا.
و لو لم يكن الدليل اللبّي كالقرينة المتّصلة كالإجماع و نحوه، فلا ترجيح له على الخاصّ اللفظي أصلًا، لعين ما ذكر في الدليلين اللفظيين.
نعم حكى سيّدنا الاستاذ دام بقاءه عن شيخه المحقّق الحائري قدس سره أنّه بعد اختياره في كتاب الدرر ما ذكرنا [٣] عدل عنه في مجلس الدرس و فصّل بين
[١]- فرائد الاصول ٢: ٧٩٤- ٧٩٥.
[٢]- كفاية الاصول: ٥١٦، فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٧٤٣.
[٣]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٦٨٢.