معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٦ - دوران الأمر بين النسخ و التخصيص
الضلال و الدعاة إلى النار بالزور و الكذب و النفاق و البهتان، فولّوهم الأعمال و حملوهم على رقاب الناس و أكلوا بهم من الدنيا، و إنّما الناس مع الملوك في الدنيا إلّا من عصم اللَّه، فهذا أوّل الأربعة.
و رجل سمع من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فلم يحفظه على وجهه و وهم فيه و لم يتعمّد كذباً و هو في يده يرويه و يعمل به و يقول: أنا سمعته من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، فلو علم المسلمون أنّه وهم لم يقبلوا، و لو علم هو أنّه و هم فيه لرفضه.
و رجل ثالث سمع من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم شيئاً أمر به ثمّ نهى عنه و هو لا يعلم، أو سمعه نهى عن شيء ثمّ أمر به و هو لا يعلم، حفظ المنسوخ و لم يحفظ الناسخ فلو علم أنّه منسوخ لرفضه، و لو علم المسلمون أنّه منسوخ إذ سمعوه لرفضوه.
و رجل رابع لم يكذب على اللَّه و لا على رسول اللَّه بغضاً للكذب و تخوّفاً من اللَّه و تعظيماً لرسوله صلى الله عليه و آله و سلم و لم يوهم، بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمعه و لم يزد فيه و لم ينقص، و حفظ الناسخ من المنسوخ فعمل بالناسخ و رفض المنسوخ، و أنّ أمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم و نهيه مثل القرآن ناسخ و منسوخ و عامّ و خاصّ و محكم و متشابه، و قد كان يكون من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم الكلام له وجهان: كلام خاصّ و كلام عامّ مثل القرآن يسمعه من لا يعرف ما عنى اللَّه به و ما عنى به رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم و ليس كلّ أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم كان يسأله فيفهم، و كان منهم من يسأله و لا يستفهم حتّى أن كانوا يحبّون أن يجيء الطارئ (أي الغريب الذي أتاه عن قريب من غير انس به و بكلامه) و الأعرابي فيسأل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم حتّى يسمعوا منه، و كنت أدخل