معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٠ - تعارض العموم و الإطلاق
و أمّا المطلق فدلالته على الإطلاق ليست دلالة لفظيّة، ضرورة أنّ اللفظ الدالّ عليه لا يكاد يتخطّى عن المعنى الذي وضع له، سواء بقي على إطلاقه أو قيّد، بل الإطلاق إنّما ينشأ من عدم الإشارة إلى القيد مع كون المطلق بصدد البيان، و التقييد إنّما ينافيه من حيث إنّه يذكر القيد و يأتي به.
فاحتجاج العبد على المولى في باب المطلقات إنّما يرجع إلى أنّه لم يقيّد موضوع حكمه مع كونه فاعلًا مختاراً، و في باب العمومات يرجع إلى أنّه لم يقل بخلاف العامّ، إلّا أنّ هذا الاختلاف لا يوجب الفرق بينهما في مقام تعارض العامّ و المطلق بحيث يكون العامّ أقوى من حيث الدلالة، كما لا يخفى.
نعم قد ذكرنا [١] غير مرّة أنّ اللفظ المطلق لا يدلّ إلّا على مجرّد نفس الطبيعة، و انطباقها في الخارج على كلّ واحد من أفرادها لا يوجب دلالة اللفظ الموضوع لنفس الطبيعة على الأفراد و الكثرات أيضاً، فإنّ للدلالة مقاماً و للانطباق مقاماً آخر و لا ربط بينهما، فماهيّة الإنسان و طبيعتها و إن كانت تنطبق على زيد و عمرو و غيرهما من مصاديق هذه الحقيقة، إلّا أنّ لفظ الإنسان الموضوع لتلك الماهيّة لا دلالة له على هذه الكثرات أصلًا، و لعمري أنّ هذا واضح جدّاً.
و لا فرق في ذلك بين ما إذا تمّت مقدّمات الحكمة المنتجة لثبوت الإطلاق، و بين ما إذا لم تتمّ، لعدم كون المولى في مقام البيان مثلًا، بل كان في مقام الإهمال و الإجمال، فإنّ الإطلاق و ضدّه إنّما يلاحظان بالنسبة إلى
[١]- تقدّم في الجزء الأوّل: ٣٣٩.