معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٤ - قال وجود قدر المتيقّن في مقام التخاطب
مثلًا لو كان مفاد أحد الدليلين وجوب إكرام العلماء، و كان مفاد الآخر حرمة إكرام الفسّاق، و علم من حال الآمر أنّه يبغض العالم الفاسق و يكرهه أشدّ كراهة من الفاسق الغير العالم، فالعالم الفاسق متيقّن الاندراج في عموم قوله: «لا تكرم الفسّاق» و يكون بمنزلة التصريح بحرمة إكرام العالم الفاسق، فلا بدّ من تخصيص قوله: «أكرم العلماء» بما عدا الفسّاق منهم [١]، انتهى.
و يرد عليه:
أوّلًا: أنّ القدر المتيقّن الذي يوجب أن يكون الدليل نصّاً بالنسبة إليه هو ما يوجب الانصراف، و ليس له فردان، فرد موجب للانصراف، و فرد غير موجب له و مع وجود الانصراف لا تعارض بين الدليلين أصلًا، بل يصيران من قبيل العامّ و الخاصّ المطلق الذي عرفت [٢] أنّه لا يصدق عليهما عنوان التعارض أصلًا.
و ثانياً: أنّه على تقدير تسليم كون القدر المتيقّن مطلقاً موجباً لصيرورة الدليل نصّاً بالنسبة إليه نقول: تخصيص ذلك بخصوص ما إذا كان هنا قدر متيقّن في مقام التخاطب لا وجه له، فإنّ النصوصيّة على تقديرها ثابتة بالنسبة إلى مطلق القدر المتيقّن، سواء كان في مقام التخاطب أو في غير هذا المقام.
و ثالثا- و هو العمدة في الجواب-: أنّ المراد بالقدر المتيقّن إن كان هو المقدار الذي علم حكمه بحيث لم يكن في الحكم المتعلّق به ريب و لا شبهة،
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٧٢٨.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٣١٩- ٣٢١.