معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٨ - ادلّة وجوب الفحص
على المولى قبيح محرّم، فلو اقتحم في المشتبه قبل الفحص يستحقّ العقوبة لأجل الظلم على المولى، كما أنّه في موارد التجرّي يستحقّ العقوبة عليه و إن كان لا يستحقّ العقوبة على مخالفة الواقع في المقامين.
و يرد عليه: أنّ تحقّق عنوان الظلم في المقام ليس إلّا من جهة احتمال حصول المخالفة بالاقتحام في المشتبه، ضرورة أنّه مع العلم بعدم وجود التكليف في البين لا يكون مجرّد ترك الفحص من مصاديق ذلك العنوان، فترك الفحص و ارتكاب محتمل التحريم إنّما يكون ظلماً لأجل احتمال تحقّق المخالفة التي هي قبيحة موجبة لاستحقاق العقوبة.
و حينئذٍ نقول: بعد جريان حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان و لو قبل ترك الفحص- كما هو المفروض- لا يبقى مجال لاحتمال تحقّق المخالفة القبيحة أصلًا و مع انتفاء هذا الاحتمال يخرج المقام عن تحت عنوان الظلم على المولى، كما هو واضح.
و من هنا يظهر الفرق بين المقام و بين مسألة التجرّي: فإنّ الموضوع للحكم بالقبح و الحرمة هناك على تقدير ثبوته إنّما هو نفس عنوان التجرّي، الراجع إلى الطغيان على المولى و الخروج عن رسم الرقيّة و العبوديّة، و هذا لا يتوقّف تحقّقه على ثبوت التكليف، بل يصدق على كلا التقديرين، بخلاف المقام.
فإنّ تحقّق عنوان الظلم يتوقّف على عدم حكم العقل بقبح العقاب و لو قبل الفحص، و المفروض حكمه بذلك مطلقاً، فتدبّر، هذا.
و قد يقرّر حكم العقل بوجوب الفحص بوجه ثالث و هو: أنّ كلّ من التفت إلى المبدإ و الشريعة يعلم إجمالًا بثبوت أحكام فيها، و مقتضى العلم الإجمالي هو الفحص عن تلك الأحكام.