معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٥ - المرجع في تعيين الميسور
الباقي صادقاً عليه أنّه ميسور المأمور به، كما هو غير خفي.
و أمّا قوله عليه السلام:
«ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه»
فيحتمل أن يكون المراد به أنّ المركّب الذي لا يدرك كلّه لا يترك ذلك المركّب بكلّيته، و معناه حينئذٍ لزوم الإتيان بالمركّب الناقص بعد تعذّر درك التامّ.
و يحتمل أن يكون المراد به أنّ المركّب الذي لا يدرك كلّه لا يترك كلّ ذلك المركّب؛ أي لا يترك كلّ جزء من أجزائه. فعلى الأوّل يدلّ على كون الباقي لا بدّ و أن يكون مصداقاً للطبيعة المأمور بها، و على الثاني لا دلالة له على ذلك، و الظاهر هو المعنى الثاني.
المرجع في تعيين الميسور
ثمّ إنّ المرجع في تعيين الميسور هل هو العرف أو الشرع؟ وجهان مبنيّان على أنّ المراد من قوله عليه السلام:
«الميسور لا يسقط بالمعسور»
، هل هو أنّ الميسور من المصلحة الكائنة في الطبيعة المأمور بها لا يسقط بالمعسور منها، أو أنّ المراد أنّ الميسور من نفس الطبيعة المأمور بها لا يسقط بالمعسور منها؟
فعلى الأوّل يكون المرجع هو الشرع، لعدم اطّلاع العرف على قيام الباقي المقدور ببعض المصلحة، لاحتماله أن تكون المصلحة متقوّمة بالمجموع، و على الثاني يكون المرجع هو العرف، كما هو واضح. و هذا هو الظاهر.
و حينئذٍ فكلّ مورد حكم العرف فيه بأنّ الباقي في المقدور ميسور للطبيعة المأمور بها يحكم فيه بلزوم الإتيان به.