معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٣ - تتمّة في اعتبار صدق الميسور في جريان القاعدة
المنطوق حكماً عامّاً فهل المنفي في المفهوم نفي ذلك الحكم بنحو العموم، أو نفي العموم الغير المنافي لثبوت البعض، مثلًا قوله عليه السلام: «الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء» [١]، هل يكون مفهومه أنّه إذا لم يبلغ ذلك المقدار ينجّسه جميع الأشياء النجسة، أو أنّ مفهومه تنجّسه بشيء منها الغير المنافي لعدم تنجّسه ببعض النجاسات.
و الحقّ مع صاحب الحاشية، لأنّ المفهوم عبارة عن انتفاء الحكم في المنطوق عند انتفاء الشرط، لا ثبوت حكم نقيض للحكم في المنطوق، و قد حقّقنا ذلك في باب المفاهيم من مباحث الألفاظ [٢]
. و حينئذٍ: فالمراد ب «ما لا يدرك كلّه» في المقام بناءً على هذا الاحتمال:
ما لا يدرك و لو بعض أجزائه، لا ما لا يدرك شيء منها، كما لا يخفى، هذا. و لكنّ الظاهر أنّ المراد به هو الكلّ المجموعي في الموضع الأوّل. و أمّا الموضع الثاني فقد عرفت أنّه لا بدّ من حمله على الكلّ الأفرادي.
تتمّة: في اعتبار صدق الميسور في جريان القاعدة
قد اشتهر بينهم أنّه لا بدّ في جريان قاعدة الميسور من صدق الميسور على الباقي عرفاً، و لا بدّ من ملاحظة أدلّتها ليظهر حال هذا الشرط.
فنقول: أمّا قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم»
[١]- راجع وسائل الشيعة ١: ١٥٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ١ و ٢ و ٥ و ٦.
[٢]- تقدّم في الجزء الأوّل: ٢٥٥.