معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦ - تصحيح الاحتياط في العبادات بأخبار من بلغ
هذا مضافاً إلى أنّ المثال الذي ذكره لاتّحاد متعلّق الأمرين لا يكون من هذا الباب؛ فإنّ متعلّق الأمر النذري هو الوفاء بالنذر، و متعلّق الأمر الاستحبابي الذي تعلّق بالمنذور هي صلاة الليل، و لا خفاء في كونهما متغايرين في عالم المفهومية الذي هو ظرف تعلّق الأمر و ثبوته، و مجرّد اجتماعهما في الخارج بوجود واحد لا يوجب اتّحادهما مفهوماً و صيرورتهما عنواناً واحداً حتّى يصحّ القول باتحاد متعلّقهما، كما حقّقنا ذلك في محلّه.
فالتحقيق: أنّ صلاة الليل إنّما تكون مستحبّة و لو بعد تعلّق النذر، و الوفاء بالنذر يكون واجباً مطلقاً، و بعد تغاير المتعلّقين لا يعقل سراية الوجوب من الثاني إلى الأوّل، و كذا سراية العباديّة من الأوّل إلى الثاني، فافهم و اغتنم.
تصحيح الاحتياط في العبادات بأخبار من بلغ
ثمّ إنّه يؤيّد ما ذكرنا من إمكان الاحتياط في العبادات في الشبهات البدويّة، بل يدلّ عليه أخبار من بلغ [١]؛ فإنّها بصدد بيان أنّ العمل المأتي به برجاء إدراك الواقع إذا لم يكن مصادفاً له و لم يقله رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يترتّب عليه الثواب و يعطى عليه تفضّلًا و عناية، و ظاهرها أنّه لو صادف الواقع و كان ممّا قاله رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لكان الآتي به مدركاً للواقع حقيقة و مستوجباً للثواب المترتّب عليه، فلو كان العمل المأتي به باحتمال الأمر لغواً أو تشريعاً محرّماً لما كان وجه لترتّب الثواب عليه و إدراك الواقع، كما هو واضح.
[١]- راجع وسائل الشيعة ١: ٨٠، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ١٨.