معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٢ - المقام الثاني فيما يقتضيه الأصل الشرعي في النقيصة السهويّة
مضافاً إلى أنّه يمكن منع ذلك أيضاً، فإنّ أثر الجزء الموجود أيضاً هي الجزئية لا الصحّة، لأنّها من الآثار العقليّة المنتزعة عن مطابقة المأتي به مع المأمور به، و أمّا الأثر الشرعي فليس إلّا الجزئيّة، كما لا يخفى.
و على الوجه الثاني: أنّ ما ذكره في الشقّ الثاني من الترديد مخالف لما حقّقه سابقاً من عدم الفرق في إطلاق أدلّة الأجزاء و شمولها لحال النسيان بين كونها بلسان الوضع أو بلسان الأمر بالتقريب المتقدّم في كلامه و إن كان هذا التقريب محلّ نظر من وجوه، كما عرفت.
و على الوجه الثالث: ما حقّقناه من الامور المتقدّمة التي نتيجتها أنّ حديث الرفع كالاستثناء بالنسبة إلى الأدلّة الأوّلية الدالّة على الأجزاء، حيث إنّه يخصّصها و يقيّدها بحال الذكر، و لازم ذلك كون المأمور به في حقّ الناسي هي الطبيعة المنطبقة على الناقصة، و مع الإتيان بالمأمور به لا معنى لعدم الإجزاء، كما هو واضح من أن يخفى.
فانقدح من جميع ما ذكرنا: أنّ مقتضى الأصل الشرعي كالأصل العقلي هو الاجتزاء بالمركّب الناقص و عدم لزوم الإعادة، سواء كان النسيان مستوعباً للوقت أم لم يكن.
و قد عرفت أيضاً: أنّ قياس المقام بما إذا لم يأت بالمأمور به رأساً في النسيان الغير المستوعب، حيث إنّه يجب الإتيان به بعد زوال النسيان قطعاً، قياس مع الفارق، لأنّ في المقام قد أتى بما هو المأمور به واقعاً.
غاية الأمر أنّ دائرته محدودة في حال النسيان بالبقيّة، و هذا بخلاف ما إذا لم يأت به أصلًا، فإنّه لم يأت بشيء حتّى نحكم بالإجزاء، كما هو واضح.