معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٠ - المقام الثاني فيما يقتضيه الأصل الشرعي في النقيصة السهويّة
إذا تمهّد لك هذه الامور تعرف: أنّ مقايسة حديث الرفع المشتمل على رفع النسيان مع الأدلّة الأوّلية المطلقة الدالّة على جزئية الجزء المنسي مطلقاً، يقتضي كون المركّب الناقص المأتي به في حال النسيان تمام المأمور به؛ لأنّ المفروض كونه معنوناً بعنوان الصلاة التي هي متعلّق الأمر. و قد عرفت أنّ الأمر الذي يدعو إليها داعٍ إلى جميع أجزائها، و لا يتوقّف دعوته إلى جزء على كون الجزء الآخر أيضاً مدعوّاً.
و قد عرفت أيضاً أنّ مقتضى حديث الرفع تقييد تلك الأدلّة بحال الذكر و كون السورة المنسيّة- مثلًا- معتبرة في الصلاة في خصوص هذا الحال، فالصلاة الفاقدة للسورة المنسيّة تمام المأمور به بالأمر المتعلّق بطبيعة الصلاة المشتركة بين التامّ و الناقص.
و من جميع ما ذكرنا ينقدح الخلل فيما أفاده العَلَمان النائيني [١] و العراقي ٠ في هذا المقام في بيان عدم دلالة الحديث على رفع الجزئيّة في حال النسيان.
و محصّل ما أفاده المحقّق العراقي يرجع إلى وجوه ثلاثة:
أحدها: أنّ الحديث على تقدير كون المرفوع فيه هو المنسي لا يمكن التمسّك به لإثبات الاجتزاء بالمأتي به في حال النسيان، لأنّ أثر وجود الجزء لا يكون إلّا الصحّة لا الجزئيّة، لأنّها من آثار طبيعة الجزء لا من آثار وجود الجزء المنسي، و رفع الصحّة يقتضي البطلان و وجوب الإعادة.
ثانيها: أنّه إن اريد برفع الجزئيّة و الشرطيّة رفعهما عن الجزء و الشرط
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٢٢٣- ٢٢٨.