معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٦ - تتمّة في ثبوت الإطلاق لدليل الجزء و المركّب
الأخذ بهذا اللازم بعد سقوطهما عن الحجّية لأجل التعارض ممّا لا مجال معه، لأنّه فرع حجّيتهما و قد فرضنا خلافه، هذا.
و لو قلنا بجواز الأخذ بمثل هذا اللازم في الأمارتين المتعارضتين يمكن القول بعدم جواز التفكيك بين الحكم التكليفي و الوضعي في المقام، لأنّ كلّ واحد من الأمارتين حجّة مع قطع النظر عن معارضة الآخر. غاية الأمر أنّه سقط من الحجّية لأجلها، و هذا بخلاف المقام، فإنّ الحكم التكليفي من أوّل الأمر مقيّد بحال الذكر، و المفروض أنّه المنشأ للحكم الوضعي، فلا يمكن التفرقة بينهما في الإطلاق و التقييد.
و أمّا الجواب الثالث فيرد عليه: أنّ استفادة الملاك و المصلحة إنّما هو بملاحظة تعلّق الأمر، بناءً على ما ذكره العدليّة من أنّ الأوامر الواقعيّة تابعة للمصالح النفس الأمريّة، و إلّا فمع قطع النظر عن تعلّق الأمر لا سبيل لنا إلى استفادة المصلحة أصلًا.
و حينئذٍ فنقول: بعد ما ثبت كون إطلاق الهيئة مقيّداً بحال الذكر لا مجال لاستفادة الملاك و المصلحة مطلقاً حتّى في غير حال الذكر، و تعلّق الأمر بالسجود- مثلًا- إنّما يكشف عن كونه ذا مصلحة بالمقدار الذي ثبت كونه مأموراً به، و لا مجال لاستفادة كونه ذا مصلحة حتّى فيما لم يكن مأموراً به، كما في حال النسيان على ما هو المفروض بعد كون هذه الاستفادة مبتنية على مذهب العدليّة، و هو لا يقتضي ذلك إلّا في موارد ثبوت الأمر، كما هو واضح.
فالإنصاف أنّ هذا الجواب كسابقيه ممّا لا يدفع به الإيراد و لا ينهض للجواب عن القول بالتفصيل، بل لا محيص عن هذا القول بناءً على مذهبهم من عدم إمكان كون الناسي مكلّفاً و عدم شمول إطلاق الهيئة له، و أمّا بناءً على ما حقّقناه