معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٨ - في جريان البراءة الشرعيّة في المقام
أنّه يكفي في جريان الأصل في جزئيّة المشكوك مجرّد كونها ممّا أمر رفعه و وضعه بيد الشارع و لو بتوسّط منشائه و هو التكليف، فإنّ للشارع رفع الجزئيّة عن المشكوك برفع اليد عن فعليّة التكليف المتعلّق بالأكثر [١]
. وجه الخلل ما عرفت من أنّ منشأ انتزاع الجزئيّة هو الوجوب النفسي المتعلّق بالمركّب، و الأصل الجاري في المركّب من الجزء المشكوك معارض بالأصل الجاري في المركّب من غيره، كما اعترف به.
و أمّا لو كان مجرى البراءة هو الوجوب المتعلّق بالجزء المشكوك فالظاهر أيضاً عدم جريان الأصل فيه للمعارضة، لأنّ الوجوب المتعلّق بالجزء المشكوك و إن كان وجوباً شرعياً بناءً على القول بوجوب المقدّمة على خلاف ما هو الحقّ و المحقّق في محلّه [٢]، إلّا أنّ الملازمة بينه و بين وجوب ذي المقدّمة ملازمة عقليّة، فالشكّ فيه و إن كان مسبّباً عن الشكّ في وجوب الأكثر، إلّا أنّه لا يرتفع بالأصل الجاري في السبب بعد عدم كون المسبّب من الآثار الشرعيّة المترتّبة عليه، فكما أنّه يجري الأصل في السبب يجري في المسبّب أيضاً.
و حينئذٍ فيقع التعارض بين الأصل الجاري فيهما و الجاري في الأقلّ.
نعم لو قلنا بكون وجوب المقدّمة من الآثار الشرعيّة المترتّبة على وجوب ذيها لكان الأصل الجاري في السبب معارضاً بالأصل الجاري في الأقلّ، و يبقى الأصل الجاري في المسبّب سليماً عن المعارض، و لكن هذا بمكان من البطلان، لأنّ مسألة وجوب المقدّمة مسألة عقليّة، كما هو المسلّم بينهم.
[١]- نهاية الأفكار ٣: ٣٩٠.
[٢]- تقدّم في الجزء الأوّل: ١٥.