معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٠ - الإشكالات الثمانية على جريان البراءة العقليّة عن الأكثر و دفعها
و هو نفس الأجزاء، و لذا ذكرنا أنّ الأمر يدعو إلى الأجزاء بعين داعويّته إلى المركّب، لعدم التغاير بينهما. و هكذا المركّب من الأكثر ليس له صورة مغايرة للأجزاء، بل هو نفسها، و حينئذٍ فلا يكون في البين إلّا الأجزاء التي دار أمرها بين الأقلّ و الأكثر. فالمقام لا يكون من قبيل دوران الأمر بين المتباينين، مضافاً إلى أنّه لو كان من ذلك القبيل لكان مقتضاه الجمع بين الإتيان بالمركّب من الأقلّ مرّة و بالمركب من الأكثر اخرى، و لا يجوز الاكتفاء بالثاني، كما أنّه لا يجوز الاكتفاء بالأوّل.
و منها: ما نسب إلى المحقّق صاحب الحاشية- و إن كانت عبارتها لا تنطبق عليه، بل هي ظاهرة في وجه آخر سيأتي التعرّض له- من أنّ العلم بوجوب الأقلّ لا ينحلّ به العلم الإجمالي، لتردّد وجوبه بين المتباينين، فإنّه لا إشكال في مباينة الماهيّة بشرط شيء للماهيّة لا بشرط، لأنّ أحدهما قسيم الآخر، فلو كان متعلّق التكليف هو الأقلّ فالتكليف به إنّما يكون لا بشرط عن الزيادة، و لو كان متعلّق التكليف هو الأكثر فالتكليف بالأقلّ إنّما يكون بشرط انضمامه مع الزيادة، فوجوب الأقلّ يكون مردّداً بين المتباينين باعتبار اختلاف سنخي الوجوب الملحوظ لا بشرط أو بشرط شيء. كما أنّ امتثال التكليف المتعلّق بالأقلّ يختلف حسب اختلاف الوجوب المتعلّق به، فإنّ امتثاله إنّما يكون بانضمام الزائد إليه إذا كان التكليف به ملحوظاً بشرط شيء، بخلاف ما إذا كان ملحوظاً لا بشرط، فإنّه لا يتوقّف امتثاله على انضمام الزائد إليه، فيرجع الشكّ في الأقلّ و الأكثر الارتباطي إلى الشكّ بين المتباينين تكليفاً و امتثالا [١]، انتهى.
خمينى،روح الله( رهبر انقلاب و بنيان گذار جمهورى اسلامى ايران)، معتمد الأصول، ٢جلد، موسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى(ره) - تهران، چاپ: اول، ١٤٢٠ ه.ق.
[١]- هداية المسترشدين: ٤٤١.