معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٣ - مقتضى الأصل العقلي في صور الملاقاة
بالعلم الثاني يعلم عدم تعلّقه بالتكليف و عدم كونه مؤثّراً في تنجيزه، كما لا يخفى.
و هذا بخلاف المقام، فإنّ العلمين حيث تعلّق أحدهما بوجوب الاجتناب عن الملاقي أو الطرف، و الآخر بوجوب الاجتناب عن الملاقى أو الطرف لا إشكال في تأثيرهما في تنجيز متعلّقهما من حيث هو. نعم قد عرفت الإشكال في تأثير العلم الثاني من ناحية الطرف لا المتلاقيين، فمن حيث التقدّم و التأخّر من جهة الرتبة لا إشكال في تأثيرهما أصلًا، كما لا يخفى.
فانقدح بذلك وضوح الفرق بين المثال و المقام، فإنّ هنا لا يكون شيء من العلمين فاقداً لشرط التأثير في التنجيز، لأنّ كلًاّ منهما تعلّق بتكليف فعلي، و التقدّم و التأخّر من جهة الرتبة لا يمنع من ذلك، و هناك لا يكون العلم الإجمالي الحادث أوّلًا متعلّقاً بتكليف فعلي بحسب الواقع و إن كان كذلك بنظر العالم ما لم يحدث له العلم الإجمالي الثاني.
و السرّ فيما ذكرنا من عدم مدخليّة التقدّم و التأخّر بحسب الرتبة أنّ المنجزيّة من آثار العلم بوجوده الخارجي، لأنّه ما لم يوجد في الخارج لا يؤثّر في التنجيز كما هو واضح، و التقدّم و التأخّر إنّما هو من أوصاف العلمين عند العقل، ضرورة أنّ العلّة و المعلول مقارنان بحسب الوجود الخارجي، و تقدّمها عليه و تأخّره عنها إنّما هو بحسب الرتبة و في نظر العقل، ففي ظرف ثبوت وصف التقدّم و التأخّر لا يكون العلم بمنجّز، و في وعاء التنجيز لا معنى للتقدّم و التأخّر.
و المفروض في المقام في الصورة الثانية حدوث العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي- بالكسر- أو الطرف قبل العلم بنجاسة الملاقى- بالفتح- أو الطرف.
فهو- أي الحادث- أوّلًا يؤثّر في التنجيز بمجرّد حدوثه، لأنّ التنجيز من آثار