معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٨ - في أنّ ملاقي النجس نجس بعنوانه
و بالجملة: فظاهر مثل قوله: «الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [١] هو كون النجس منجّساً للماء الغير البالغ حدّ الكرّ و موجباً لنجاسته، و مرجع ذلك إلى تأثيره شرعاً في نجاسة ملاقيه، و أمّا الحكم بأنّ معنى الاجتناب عن النجس هو الاجتناب عنه و عمّا يلاقيه فلا وجه له و إن كان قد يستدلّ لذلك بقوله تعالى: «وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ» [٢] لأنّ التهجر عن النجاسات لا يتحقّق إلّا بالتهجّر عن ملاقيها، و
برواية جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام أنّه أتاه رجل فقال له: وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت، فما ترى في أكله؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: «لا تأكله»، فقال الرجل: الفأرة أهون علي من أن أترك طعامي من أجلها، فقال أبو جعفر عليه السلام: «إنّك لم تستخفّ بالفأرة، و إنّما استخففت بدينك، إنّ اللَّه حرّم الميتة من كلّ شيء»
[٣]
. وجه الدلالة أنّه عليه السلام جعل ترك الاجتناب عن الطعام استخفافاً بتحريم الميتة، و لو لا استلزامه لتحريم ملاقيه لم يكن أكل الطعام استخفافاً بتحريم الميتة، فوجوب الاجتناب عن شيء يستلزم وجوب الاجتناب عن ملاقيه.
أقول: أمّا قوله تعالى: «وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ» فنمنع أوّلًا أن يكون المراد بالرجز هي الأعيان النجسة، و ثانياً كون المراد بالتهجّر هو التهجّر عنه و عمّا يلاقيه.
[١]- راجع وسائل الشيعة ١: ١٥٨- ١٥٩، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ١ و ٢ و ٥ و ٦.
[٢]- المدثّر (٧٤): ٥.
[٣]- تهذيب الأحكام ١: ٤٢٠/ ١٣٢٧، وسائل الشيعة ١: ٢٠٦، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف، الباب ٥، الحديث ٢.