معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٦ - الأمر الثاني حكم الاضطرار إلى أحد أطراف العلم الإجمالي
يكون التكليف بالنسبة إليه صالحاً للاحتجاج، و بين أن يكون المضطرّ إليه هو غير المكلّف به، فيكون التكليف بالنسبة إليه قابلًا له، فلا يعلم بثبوت التكليف الفعلي الصالح للاحتجاج على أيّ تقدير، و قد عرفت أنّه شرط في تأثير العلم الإجمالي، فتأمّل، هذا.
و أمّا لو كان الاضطرار إلى المعيّن بعد تعلّق التكليف و العلم به، فالظاهر هنا وجوب الاجتناب عن الطرف الآخر، لأنّ مقتضى العلم الإجمالي بالتكليف الفعلي الصالح للاحتجاج على أيّ تقدير هو لزوم الاحتياط و تحصيل الموافقة القطعيّة، فإذا عرض له الاضطرار المانع عن ذلك فلا يرى العقل المكلّف معذوراً في ترك الموافقة الاحتمالية، كما لا يخفى.
هذا كلّه فيما لو كان الاضطرار إلى واحد معيّن من الأطراف.
و أمّا لو كان إلى واحد غير معيّن منها فالظاهر وجوب الاجتناب عن الطرف الآخر مطلقاً؛ لعدم كون الاضطرار عارضاً للمكلّف به حتّى يخرج التكليف الفعلي المتعلّق به عن الصالحيّة للاحتجاج؛ لأنّ الاضطرار إنّما عرض بالنسبة إلى واحد غير معيّن من الأطراف، فالعلم بالتكليف الفعلي الصالح للاحتجاج على أيّ تقدير موجود، ضرورة أنّه لو تبدّل إلى العلم التفصيلي بثبوته في كلّ واحد من الأطراف لكان اللازم رفع الاضطرار بارتكاب الطرف الآخر، و احتمال كون ما يختاره المكلّف هو المكلّف به لا يضرّ بذلك بعد كون ذلك ناشئاً عن جهل المكلّف بالواقع.
و بالجملة: لا مزاحمة بين ثبوت التكليف بالوصف المذكور و بين الاضطرار إلى بعض الأطراف بحسب الواقع، و لذا لو علم المكلّف به تفصيلًا لكان اللازم عليه امتثاله و رفع الاضطرار بالطرف الآخر، و إنّما المزاحمة بينهما