معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٠ - تبصرة
تبصرة
و هي أنّ المحقّق النائيني قدس سره بعد الحكم بعدم جواز الإذن في جميع الأطراف؛ لأنّه إذن في المعصية و العقل يستقلّ بقبحها، قال على ما في التقريرات: و أمّا الإذن في البعض فهو ممّا لا مانع عنه، فإنّ ذلك يرجع في الحقيقة إلى جعل الشارع الطرف الغير المأذون فيه بدلًا عن الواقع و الاكتفاء بتركه عنه لو فرض أنّه صادف المأذون فيه للواقع، و كان هو الحرام المعلوم في البين، و دعوى أنّه ليس للشارع الاكتفاء عن الواقع ببدله ممّا لا شاهد عليه، و إلى ذلك يرجع ما تكرّر في كلمات الشيخ قدس سره من إمكان جعل بعض الأطراف بدلًا عن الواقع، فإنّه ليس المراد تنصيص الشارع بالبدليّة، بل نفس الإذن في البعض يستلزم بدليّة الآخر قهراً [١]، انتهى.
و أنت خبير بأنّ جعل البدليّة يتوقّف على كون المجعول بدلًا ممّا يصلح لأن يكون بدلًا، بأن يكون واجداً لملاك البدليّة و صالحا لأن يقوم مقام المبدل، و في المقام لا يكون كذلك؛ لأنّ المفروض هنا هو دوران الأمر بين الحرمة و غير الوجوب من الأحكام الثلاثة الاخر.
و من المعلوم أنّ المستحبّ- مثلًا- الذي تكون فيه مصلحة راجحة كيف يعقل أن يكون بدلًا عن المحرّم الذي لا يكون فيه إلّا مفسدة تامّة، فالإذن في ارتكاب المحرّم و جعل المستحبّ- مثلًا- بدلًا عنه و الاكتفاء بتركه عن ترك المحرّم ممّا لا نتصوّره أصلًا بعد كون المستحبّ ذا مصلحة راجحة و المحرّم ذا
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٣٥.