مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٦ - الثالثة إذا أرسل كلبه أو سلاحه فجرحه، و أدركه حيّا
..........
فَكُلُوا مِمّٰا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ [١].
و أجيب [٢] عن الآية بأنها لا تدلّ على العموم و إلا لجاز مع وجود آلة الذبح. و عن الرواية بأنها لا تدلّ على المطلوب، لأن الضمير المستكنّ في قوله:
«فيأخذه» راجع إلى الكلب لا إلى الصائد، و البارز راجع إلى الصيد، و التقدير:
فيأخذ الكلب الصيد، و هذا لا يدلّ على إبطال امتناعه، بل جاز أن يبقى امتناعه و الكلب ممسك له، فإذا قتله حينئذ فقد قتل ما هو ممتنع، فيحلّ بالقتل.
و فيه نظر، لأن تخصيص الآية بعدم الجواز مع وجود آلة الذبح بالإجماع، و الأدلّة لا تدلّ على تخصيصها في محلّ النزاع، لأن الاستدلال حينئذ بعمومها من جهة كون العام المخصوص حجّة في الباقي، فلا يبطل تخصيصها بالمتّفق عليه دلالتها على غيره.
و الرواية ظاهرة في صيرورة الصيد غير ممتنع من جهات:
إحداها: قوله: «و لا يكون معه سكّين» فإن مقتضاه أن المانع له من تذكيته عدم السكّين، لا عدم القدرة عليه لكونه ممتنعا، فلو كان حينئذ ممتنعا لما كان لقوله: «و لا يكون معه سكّين» فائدة أصلا.
و الثانية: قوله: «فيذكّيه بها» ظاهر أيضا في أنه لو كان معه سكّين لذكّاه بها، فدلّ على بطلان امتناعه.
و الثالثة: قوله: «أ فيدعه حتى يقتله؟» ظاهر أيضا في أنه قادر على أن لا
[١] الكافي ٦: ٢٠٤ ح ٨، التهذيب ٩: ٢٣ ح ٩٣، الوسائل ١٦: ٢١٨ ب «٨» من أبواب الصيد ح ١.
[٢] انظر إيضاح الفوائد ٤: ١٢٢.