مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٦ - الثاني في الحالف
و لا تنعقد من الولد (١) مع والده، إلا مع إذنه. و كذا يمين المرأة، و المملوك، إلا أن تكون اليمين في فعل واجب أو ترك قبيح. و لو حلف أحد الثلاثة في غير ذلك، كان للأب و الزوج و المالك حلّ اليمين و لا كفّارة.
قوله: «و لا تنعقد من الولد. إلخ».
(١) لا إشكال في توقّف انعقاد يمين كلّ واحد من الثلاثة على إذن الوليّ المذكور، ما لم يكن يمينه على فعل واجب أو ترك محرّم. و هو مستفاد من أحاديث، منها حسنة [١] منصور بن حازم أن الصادق (عليه السلام) قال: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا يمين لولد مع والده، و لا للمملوك مع مولاه، و لا للمرأة مع زوجها».
و إنما الكلام في أن الإذن هل هو شرط في صحّته، أو النهي مانع منها؟ فالمشهور و هو الذي جزم به المصنف (رحمه الله) هنا- الثاني، حيث جعل لكلّ واحد من الثلاثة حلّ اليمين لو بادر إليها المولّى عليه قبل الإذن، و لم يحكم ببطلانها بدون الإذن. و احتجّوا على ذلك بعموم الآيات الدالّة على وجوب الوفاء باليمين، كقوله تعالى وَ لٰا تَنْقُضُوا الْأَيْمٰانَ [٢] و قوله:
وَ لٰكِنْ يُؤٰاخِذُكُمْ بِمٰا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمٰانَ إلى قوله
[١] في هامش «ذ، و»: «في شرح الإرشاد جعلها صحيحة، مع أن في طريقها إبراهيم بن هاشم، و الحقّ أنها حسنة كما ذكرناه. منه (قدّس سرّه)». انظر غاية المراد: ٢٥٧، الكافي ٧: ٤٤٠ ح ٦، الفقيه ٣: ٢٢٧- ٢٢٨ ح ١٠٧٠ و فيه: عن أبي جعفر (عليه السلام)، التهذيب ٨: ٢٨٥ ح ١٠٥٠، الوسائل ١٦: ١٢٨ ب «١٠» من كتاب الأيمان ح ٢.
[٢] النحل: ٩١.