مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠٠ - الخامسة لو نذر أضحيّة، فذبحها يوم النحر غيره، و لم ينو عن صاحبها، لم تجز عنه
..........
و ربما قيل بثبوته، لأن إراقة الدم من المالك مقصودة و قد فوّتها عليه.
و فصّل بعضهم [١] فقال: إن ذبحها و في الوقت سعة فعليه الأرش، لأنه لم يتعيّن ذبحه حينئذ، و إن ضاق و لم يبق إلا ما يسع الذبح فذبحها فلا أرش عليه، لتعيّن الوقت.
و على تقدير ثبوت الأرش ففيه أوجه:
أحدها: أنه للمضحّي، لأنه ليس من عين الأضحيّة حتى يستحقّه المساكين.
و ثانيها: أنه للمساكين خاصّة، لأنه بدل بعض الأضحيّة، و ليس للمضحّي من الأضحيّة إلا الأكل.
و الثالث: أن يسلك به مسلك الضحايا. و على هذا فيشتري به شاة، فإن لم يتيسّر عاد ما سبق من شراء جزء [٢] أو لحم أو تفرقة نفسه.
هذا كلّه إذا ذبحه الأجنبي و اللحم باق بحاله، فأما إذا أكله أو فرّقه في مصارفه و تعذّر استرداده فهو كالإتلاف، لأن تعيين المصروف إليه إلى المضحّي، فعليه الضمان، و يشتري المالك بعوضه أضحيّة أخرى كما مرّ [٣]. و يحتمل وقوع التفرقة عن المالك كالذبح.
و على تقدير الضمان ففي كيفيّته أوجه:
أحدها: أن يضمن قيمة اللحم بناء على عدم ثبوت الأرش عليه بالذبح.
و الثاني: أن يضمن أرش الذبح و قيمة اللحم.
[١] راجع الحاوي الكبير ١٥: ١١٢- ١١٣، روضة الطالبين ٢: ٤٨٢- ٤٨٣.
[٢] في «ط»: شراء آخر أو.
[٣] في ص: ٤٩٨.