مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٨ - الثانية الاستثناء من الجنس جائز
[الثانية: الاستثناء من الجنس جائز]
الثانية: الاستثناء من الجنس (١) جائز، و من غير الجنس على تردّد.
للأصوليّين. و خالف فيه بعضهم [١] استنادا إلى أن بين النفي و الإثبات واسطة، فلا يلزم من انتفاء النفي إثبات الإثبات، لجواز التوقّف. و أجيب [٢] بأنّه لو كان كذلك لما أفاد قولنا: «لا إله إلّا اللّه» إثبات التوحيد، مع الإجماع على الاكتفاء به فيه، و قبوله في إقرار الكافر باللّه. و بالمعارضة بالاستثناء من الإثبات، فإن دليلهم وارد فيه. و تحقيق المسألة و ما بعدها في الأصول.
قوله: «الاستثناء من الجنس. إلخ».
(١) المشهور بين العلماء جواز الاستثناء من الجنس و غيره، و وقوعه في القرآن و فصيح اللغة كثير، كقوله تعالى لٰا يَسْمَعُونَ فِيهٰا لَغْواً إِلّٰا سَلٰاماً [٣] و لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ [٤] و فَسَجَدَ الْمَلٰائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلّٰا إِبْلِيسَ [٥] [كٰانَ مِنَ الْجِنِّ] [٦] و غير ذلك.
و اختلفوا في كونه حقيقة أو مجازا، و المحقّقون [٧] منهم على الثاني. و تظهر
[١] انظر الإحكام للآمدي ٢: ٥١٢، الاستغناء في الاستثناء: ٤٥٤ و ٤٥٧- ٤٥٨، نهاية السؤال ٢: ٤٢١، البحر المحيط للزركشي ٣: ٣٠١.
[٢] راجع تذكرة الفقهاء ٢: ١٦٣، مبادي الوصول إلى علم الأصول: ١٣٩، جامع المقاصد ٩: ٢٩٦.
[٣] مريم: ٦٢.
[٤] النساء: ٢٩.
[٥] الحجر: ٣٠- ٣١.
[٦] ما بين المعقوفتين ورد فيما لدينا من النسخ الخطّية و الحجريّتين، و هو من الآية: ٥٠ من سورة الكهف.
[٧] انظر الذريعة للسيّد المرتضى ١: ٢٤٥، معارج الأصول: ٩٣، مبادي الوصول إلى علم الأصول: ١٣٨، و انظر أيضا الهامش (١) في الصفحة التالية.