مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٠ - الثانية إذا حلف لا آكل طعاما اشتراه زيد
..........
فيجب. و يؤيّده قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «ما اجتمع الحلال و الحرام إلا غلب الحرام الحلال» [١].
و لو فرض تلف تمرة لم يحنث بأكل الباقي، كما لو أبقى تمرة، لاحتمال كون التالفة هي المحلوف عليها، فيتمسّك في الباقي بأصالة الحلّ.
و اعلم أن المصنف- (رحمه الله)- و كثيرا [٢] مثّلوا لعدم الحنث بإبقاء تمرة، و الأولى التمثيل بإبقاء بعض تمرة لينبّه على أن من حلف لا يأكل تمرة لا يحنث بأكل بعضها. و كذا لو حلف لا يأكل رمّانة أو رغيفا و نحو ذلك. و إنما يحنث بأكل الجميع لأن البعض لا يصدق عليه اسم المحلوف عليه.
و لو كان الحلف على أكلها فاختلطت لم يبرّ إلا بأكل الجميع، لاحتمال أن يكون المتروك هو المحلوف عليه أو بعضه. و الحكم هنا كما سبق في اقتضائه الجميع فلا يبرّ إلا به. و في استثناء ما بقي من فتات الرغيف التي جرت العادة بأن يدعه الناس و لا يتكلّفون التقاطه وجهان، و الأجود اتّباع العرف. و لو قال: لآكلنّ هذه الرمّانة، فترك حبّة لم يبرّ. و لو قال: لا آكلها، فترك حبّة لم يحنث، مع احتماله كما سبق.
[١] عوالي اللئالي ٣: ٤٦٦ ح ١٧، و راجع سنن البيهقي ٧: ١٦٩، الدرر المنتثرة للسيوطي:
١٢٦ ح ٤٠١.
[٢] انظر الجامع للشرائع: ٤٢٢، قواعد الأحكام ٢: ١٣٢.