مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦١ - العاشرة إذا قال له في ميراث أبي، أو من ميراث أبي مائة
..........
الإقرار كذلك مطلقا منهم العلّامة في المختلف [١] و الشهيد [١]. و هو قول قويّ.
و يؤيّده أيضا اعتراف المانع [٣] بأنه لو قال مع ذلك: بحقّ واجب أو سبب صحيح صحّ، فإنه لو لا صلاحيّة اللفظ للإقرار لما صحّ مع هذه الإضافة.
و أما الفارق [٤] بين قوله: «داري» و «مالي» من القائلين [٥] بعدم صحّة الإقرار مع الإضافة ينظر إلى أن الدار لا يطلق إلا على المجموع، فإذا قال: لفلان بعض داري لم يقبل، لأن الباقي على ملكه لا يسمّى دارا، بخلاف قوله: له في مالي مائة، فإن الفاضل منه عن المائة يطلق عليه اسم المال، و كأنّه أطلق عليه الظرفيّة باعتبار كون المائة ممتزجة به أو البعضيّة باعتبار الشركة.
و من هذا الفرق يظهر أنه لا فرق عند هذا القائل بين قوله: داري لفلان و مالي لفلان، لأنه استغرق بالإقرار الجميع فلم يبق مع الإقرار ما يصحّح الإضافة إلى نفسه فيهما، و إنما يفرّق بينهما حيث يقرّ ببعض الدار و المال. و كيف كان، فهذا الفرق ليس بشيء.
و نبّه بالجمع بين المثالين ب«من» و «في» في قوله: «في ميراث أبي أو من ميراث أبي» على خلاف بعضهم [٦] حيث فرّق بينهما و جعل «في» إقرارا دون «من» محتجّا بأن «في» تقتضي كون مال المقرّ ظرفا لمال المقرّ له،
[١] راجع الدروس الشرعيّة ٣: ١٢٣، و لكن يظهر منه التوقّف حيث ذكر في المسألة قولين من دون ترجيح لأحدهما، و لم يتعرّض للمسألة في سائر ما لدينا من كتبه.
[١] المختلف: ٤٤٠.
[٣] انظر الهامش (١) في ص: ٥٩، و كذا الهامش (١- ٣) في ص: ٦٠.
[٤] راجع الدروس الشرعيّة ٣: ١٢٣ حيث أبداه احتمالا، الحاوي الكبير ٧: ٦٣.
[٥] في «د، ق، ص، و»: القائل.
[٦] راجع روضة الطالبين: ٤: ٣٨.