مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٨ - مسائل الصدقة
..........
نذره، و قد قال (صلّى اللّه عليه و آله): «خير الصدقة ما أبقت غنى» [١].
و إن قوله: «إنه يتصدّق بجميع ما يملكه» وقع الفعل فيه بصيغة المستقبل فيشمل المتجدّد، و يلزم منه كون [لحوق] [٢] الضرر و عدم التخلّص منه بالتقويم، بل التقويم ظاهر فيما يملكه حال النذر و الصيغة لا تدلّ عليه.
و إن العدول إلى التقويم لدفع الضرر و هو ينافي انعقاد النذر، فيرجع الفرع على أصله بالإبطال.
فجوابه: أن المكروه هنا مكروه العبادة و الرجحان معها متحقّق، و إنما غايتها نقصان ثوابها عن غير المكروه، فلا ينافي انعقاد نذره، لأنه عبادة راجحة في الجملة.
و أما صيغة تملّكه فهي كما تصلح للاستقبال تصلح للحال، فهي مشتركة بينهما، و المشترك لا يستعمل في معنييه حقيقة، بل في أحدهما بالقرينة، و هي هنا موجودة على إرادة الحال، بل صريحة فيه بدليل التقويم الذي لا يمكن فرضه في المستقبل من المال.
و أما كون الضرر مانعا من انعقاد النذر فحقّ حيث لا يمكن دفعه بوجه، و هنا أمكن دفعه بالتقويم، فيبقى رجحان الصدقة لا مانع منه، و قد ورد به النصّ
[١] الكافي ٤: ٢٦ ح ١، الفقيه ٢: ٣٠ ح ١١٥، الوسائل ٦: ٣٢٣ ب «٤٢» من أبواب الصدقة ح ٥، و انظر المصنّف لابن أبي شيبة الكوفي ٣: ٢١٢، مسند أحمد ٣: ٤٣٤، صحيح البخاري ٧: ٨١، صحيح مسلم ٢: ٧١٧ ح ٩٥، سنن أبي داود ٢: ١٢٨ ح ١٦٧٣ و ١٦٧٦، سنن النسائي ٥: ٦٢، المعجم الكبير ١٢: ١٤٩، و في بعض المصادر:. ما كان عن ظهر غنى.
[٢] من «ذ، خ» فقط.