مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٤ - التاسعة إذا حنث بعد الحرّية كفّر كالحرّ
[التاسعة: إذا حنث بعد الحرّية كفّر كالحرّ]
التاسعة: إذا حنث بعد الحرّية (١) كفّر كالحرّ. و لو حنث ثمَّ أعتق فالاعتبار بحال الأداء، فإن كان موسرا كفّر بالعتق أو الكسوة أو الإطعام، و لا ينتقل إلى الصوم إلا مع العجز.
هذا في المرتّبة. و في المخيّرة يكفّر بأيّ خصالها شاء.
كفّارة. و إن قلنا بكونها موقوفة ففي استلزام الإذن في الحنث الإجازة وجهان، من ظهور دلالته عليه، و احتمال الأمرين، فيستصحب أصالة [١] البراءة. و هو الأجود.
و عليهما يتفرّع الصوم، فعلى الأول له الصوم بغير إذنه، لأن الحنث يستعقب الكفّارة، فالإذن فيه إذن في التكفير، كما أن الإذن في الإحرام إذن في بقيّة أفعال الحجّ. و على الثاني يتوقّف لزومها على عتقه إن جعلناه كاشفا عن لزومه حين النذر، و إن جعلناه سببا فلا كفّارة.
الرابعة: حلف بإذن و حنث بغيره. ففي صيامه بغير إذنه إشكال، منشؤه من أن سبب الوجوب مأذون فيه و الحنث من لوازمه و توابعه، و الإذن في الشيء إذن في لوازمه أو مستلزم للإذن في لازمه و تابعه، و أن الحنث موجب للصوم [٢] عليه و ليس للسيّد منعه من واجب عليه كما ليس له منعه من الصلاة، و من أن الإذن في اليمين إذن في سبب الامتناع فهو إذن في الامتناع و نهي عن الحنث، فكان كباقي أقسام الصوم التي للسيّد المنع منها لحقّه، و لأن لزوم الكفّارة لا يلازم اليمين، بل اليمين مانعة عن الحنث، فالإذن فيها لا يكون إذنا في التكفير. و فصّل ثالث [٣]، فجوّز له منعه من الصوم المضرّ دون غيره.
قوله: «إذا حنث بعد الحرّية. إلخ».
(١) لا إشكال في تكفيره كالحرّ على تقدير حنثه بعد الحرّية، سواء قلنا إن
[١] في «ذ، خ»: لأصالة.
[٢] في «ص، د، ق، و، ط»: للقدوم.
[٣] انظر المبسوط ٦: ٢١٨.