مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣١ - الثاني في أحكام الاصطياد
..........
تعالى تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمّٰا عَلَّمَكُمُ اللّٰهُ [١] و هذا لم يعلّمه المسلم، و برواية عبد الرحمن بن سيابة قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) فقلت: كلب مجوسيّ أستعيره أ فأصيد به؟ قال: لا تأكل من صيده إلا أن يكون علّمه مسلم» [٢].
و أجيب بأن الآية خرجت مخرج الغالب لا على وجه الاشتراط. و النهي في الخبر محمول على الكراهة جمعا، مع أن الراوي- و هو عبد الرحمن- مجهول فلا يعارض الصحيح، و لا ضرورة معه إلى الحمل.
و الشيخ في كتابي الأخبار [٣] جمع بينهما بحمل الأول على ما إذا علّمه المسلم بعد أخذه، و الثاني على ما إذا لم يعلّمه. و استشهد للجمع برواية السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «كلب المجوسي لا تأكل صيده إلا أن يأخذه المسلم فيعلّمه و يرسله، و كذلك البازي» [٤]. و هذا يدلّ على أن مذهبه في الكتابين كمذهبه في المبسوط.
[١] المائدة: ٤.
[٢] الكافي ٦: ٢٠٩ ح ٢، التهذيب ٩: ٣٠ ح ١١٩، الاستبصار ٤: ٧٠ ح ٢٥٥، الوسائل ١٦: ٢٢٧ الباب المتقدّم ح ٢.
[٣] التهذيب ٩: ٣٠ ذيل ح ١١٩، الاستبصار ٤: ٧٠ ذيل ح ٢٥٥.
[٤] التهذيب ٩: ٣٠ ح ١٢٠، الاستبصار ٤: ٧١ ح ٢٥٦، و انظر الكافي ٦: ٢٠٩ ح ٣، الوسائل ١٦: ٢٢٧ ب «١٥» من أبواب الصيد ح ٣.