مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨ - الأول في الصيغة الصريحة
..........
قوله: «و هي اللفظ. إلخ» تعريفا له كما صرّح به غيره [١].
و «اللفظ» بمنزلة الجنس يتناول المفيد و غيره، كما أن المفيد يتناول الإخبار و الإنشاء. و قوله: «المتضمّن للإخبار» بمنزلة الفصل يخرج به سائر العقود و الإيقاعات المتضمّنة للإنشاء، كما يخرج باقي الألفاظ التي لا تتضمّن إخبارا. و دخل في «الحقّ» المال، عينا و منفعة، و توابعها من الشفعة و الخيار و أولويّة التحجير و النفس و الحدود و التعزيرات للّٰه تعالى و للآدمي.
و أراد بالواجب معناه اللغوي و هو الثابت، فيخرج به الإخبار عن حقّ مستقبل، فإنه ليس بإقرار و إنما هو وعد أو ما في معناه. و بهذا يستغنى عمّا عبّر به غيره [٢] بقوله: «عن حقّ سابق» و تناوله للحقّ المؤجّل أظهر من تناول السابق له، لأنه أمر ثابت الآن و إن كان استحقاق المطالبة به مستقبلا. و يمكن اندراجه في السابق أيضا، من حيث إن أصل الحقّ سابق و إنما المستقبل المطالبة به، و تأخّر استحقاق المطالبة أمر خارج عن الإقرار، لأنه عبارة عن التأجيل، و ذكره في الإقرار بالحقّ ليس إقرار، و إنما هو دفع لما لزم من الإخبار بأصل الحقّ، و من ثمَّ يقبل الإقرار بالحقّ لا بالأجل كما سيأتي [٣].
و ينتقض في طرده بالشهادة، فإنها إخبار عن حقّ واجب على غير المخبر، و إطلاق الحقّ الواجب يشمل ما هو واجب عليه و على غيره، و من ثمَّ زاد بعضهم [٤] في التعريف: لازم للمخبر.
و أما نحو «نعم» في جواب من قال: لي عليك كذا، فإنه و إن كان مفردا إلّا
[١] انظر قواعد الأحكام ١: ٢٧٦.
[٢] انظر قواعد الأحكام ١: ٢٧٦.
[٣] في ص: ٢٤.
[٤] الدروس الشرعيّة ٣: ١٢١.