مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٢ - الثالثة عشرة لو قال لا شربت لك ماء من عطش
[الثالثة عشرة: لو قال: لا شربت لك ماء من عطش]
الثالثة عشرة: لو قال: لا شربت لك (١) ماء من عطش، فهو حقيقة في تحريم الماء.
و هل يتعدّى إلى الطعام؟ قيل: نعم عرفا، و قيل: لا، تمسّكا بالحقيقة.
التسمية فلا حنث، و إن بقيت الحموضة و غيرها من أوصافه. و قد تقدّم [١] مثله في السمن.
قوله: «لو قال: لا شربت لك. إلخ».
(١) هذا اللفظ حقيقة في شرب مائه حالة العطش لا مطلقا. و قد يتجوّز به فيما هو أعمّ من ذلك، بأن يريد أنه لا يتناول شيئا من ماله و إن قلّ، فلفظة خاصّ، و قد [قيل] [٢] يعمّ بواسطة سببه، و هو عكس ما يقوله الأصوليّون فيما إذا كان اللفظ عامّا و السبب خاصّا [٣]، هل العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب؟
و قد اختلفوا في العمل بحقيقة هذا اللفظ الخاصّ أو بمجازة، حيث هو كناية عن تناول غير الماء من المأكول و غيره بحسب القرينة، فقيل يعمل بالثاني، لدلالة العرف عليه، فيكون من باب تعارض اللغة و العرف، أو الحقيقة المتروكة و المجاز الغالب. و هو حسن مع انضباط العرف، أو دلالة القرائن عليه، و إلا تمسّك بالحقيقة، لأصالة البراءة ممّا زاد عليها، و لأن إرادة العامّ من اللفظ الخاصّ ليس من أفراد المجاز المستعملة اصطلاحا، فكيف يحمل عليه عند الاشتباه؟
و إنما غايته أن يحمل عليه مع قصده أو ظهور القرائن بإرادته.
و قيل: يعمل بالحقيقة مطلقا، لأن الإيمان تبنى على الألفاظ لا على
[١] في ص: ٢٢٩.
[٢] من «د، و، ط» فقط.
[٣] كذا في «و»، و في سائر النسخ: خاصّ.