مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٣٣ - الثالثة إذا رمى الأول صيدا فأثبته و صيّره في حكم المذبوح، ثمَّ قتله الثاني
..........
تذكيته، ففي ما يجب على الثاني إشكال، بناه المصنف- (رحمه الله)- على فرض مسألة اشتدّت عناية الفقهاء بالبحث عنها، و تشعّبت آراؤهم في حكمها، و ممّا يتحرّر فيها يظهر رجحان ما يضمنه [١] الثاني في مسألة الصيد.
و صورة المسألة: دابّة قيمتها عشرة دنانير مثلا، جنى عليها جان- المالك أو غيره- جناية أرشها دينار، ثمَّ جرحها آخر جراحة أرشها دينار أيضا، و سرت الجراحتان إلى الهلاك، ففي كيفيّة الضمان و كمّيته لهما أو للثاني أوجه:
أحدها- و هو الّذي صدّر به المصنف-: أنه يجب على الثاني كمال قيمته معيبا. و هذا الوجه لا يأتي في المسألة المفروضة إلا على تقدير كون الجناية الأولى غير مضمونة، كمسألة الصيد، فلو أسقط هذا الوجه من البين كما فعل غيره [٢]، أو ذكره كما ذكرناه نحن في صدر المسألة و جعلنا الأوجه المتعدّدة على تقدير اشتراكهما في الضمان، كان أجود.
و وجه هذا الاحتمال قد عرفته فيما قرّرناه سابقا [٣]. و خلاصته: أن جناية الأول غير مضمونة بتقدير أن يكون الجرح مباحا كمسألة الصيد، فلا يضمن سرايتها، بخلاف جناية الثاني، فإنها وقعت على مملوك للغير فكانت محرّمة، فاستند الضمان إليها خاصّة.
و يضعّف بأن الأول مع إهماله التذكية جرى مجرى المشارك بجنايته، لما قرّرناه من أن كلّ واحد من الفعلين بسبب إهمال التذكية مع القدرة عليها إفساد،
[١] كذا في «و»، و في سائر النسخ: تضمنه.
[٢] الدروس الشرعيّة ٢: ٤٠٢- ٤٠٣.
[٣] انظر ص: ٥٢٨.