مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٩ - النظر الثاني في المقرّ
فالصبيّ لا يقبل إقراره، (١) و لو كان بإذن وليّه. أمّا لو أقرّ بما له أن يفعله- كالوصيّة- صحّ.
و لو أقرّ المجنون (٢) لم يصحّ. و كذا المكره و السكران.
قوله: «فالصبيّ لا يقبل إقراره. إلخ».
(١) نبّه بقوله: «و لو كان بإذن وليّه» على خلاف بعض العامّة [١] حيث ذهب إلى نفوذ إقراره بإذن الوليّ، و هو نادر.
نعم، لو جوّزنا وصيّته في المعروف جوّزنا إقراره بها، لأنّ من ملك شيئا ملك الإقرار به، و لأن الإقرار بالوصيّة في معنى الوصيّة به ثانيا فينفذ.
قوله: «و لو أقرّ المجنون. إلخ».
(٢) لا فرق في المجنون بين كونه مطلقا أو يأخذه أدوارا في وقت دوره.
و في معناه السكران، سواء شرب المسكر مختارا أم لا، خلافا لابن الجنيد [٢] حيث قال: إن سكره إن كان من شرب محرّم اختار شربه ألزم بإقراره، كما يلزم بقضاء الصلاة. و ضعفه ظاهر. و الفرق بين القضاء و نفوذ الإقرار واضح.
و كذا لا فرق في المكره بين من ضرب حتى ألجئ إلى الإقرار، و بين من هدّد عليه بإيقاع مكروه به لا يليق بمثله تحمّله عادة، من ضرب و شتم و أخذ مال و نحو ذلك.
[١] راجع الحاوي الكبير ٧: ٤، فتح القدير ٧: ٣٠١، المغني لابن قدامة ٥: ٢٧١- ٢٧٢.
[٢] حكاه عنه العلامة في المختلف: ٤٤١.