مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٤ - الرابع أن لا يغيب الصيد و حياته مستقرّة
[الرابع: أن لا يغيب الصيد و حياته مستقرّة]
الرابع: أن لا يغيب (١) الصيد و حياته مستقرّة.
فلو وجد مقتولا، أو ميّتا بعد غيبته، لم يحلّ، لاحتمال أن يكون القتل لا منه، سواء وجد الكلب واقفا عليه أو بعيدا منه.
عن قوم أرسلوا كلابهم و هي معلّمة كلّها و قد سمّوا عليها، فلمّا مضت الكلاب دخل فيها كلب غريب لا يعرفون له صاحبا، فاشتركت جميعا في الصيد، فقال:
لا يؤكل منه، لأنّك لا تدري أخذه معلّم أم لا؟» [١].
قوله: «أن لا يغيب. إلخ».
(١) من الشروط المعتبرة في حلّ الصيد بالكلب و السهم أن يحصل موته بسبب الجرح، فلو مات بصدمه أو افتراس سبع أو أعان ذلك الجرح غيره- كما ذكرنا في نظائره- لم يحلّ.
و يتفرّع على ذلك ما لو غاب الصيد و حياته مستقرّة ثمَّ وجده ميّتا [١]، فإنه لا يحلّ، لاحتمال أن يكون مات بسبب آخر، و لا أثر لكون الكلب مضمّخا [٢] بدمه، فربما جرحه الكلب و أصابته آفة أخرى. و لو انتهت به الجراحة إلى حالة
[١] في هامش «ذ، و»: «أحد قولي الشافعي أنه يحلّ مع الغيبة، لأصالة عدم سبب آخر، و لرواية عديّ بن حاتم عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «كله إلا أن تجده وقع في ماء».
و عن أبي حنيفة: إن اتّبعه عقيب الرمي فوجده ميّتا حلّ، و إن أخّر اتّباعه لم يحلّ. و عن مالك: إن وجده في يومه حلّ، و إن وجده بعد ذلك فلا. منه (رحمه الله)». انظر اللباب في شرح الكتاب ٣: ٢٢٠، المبسوط للسرخسي ١١: ٢٤٠، بداية المجتهد ١: ٤٦٠، الكافي في فقه أهل المدينة ١: ٤٣٣، الام ٢: ٢٢٩، الحاوي الكبير ١٥: ١٥، روضة الطالبين ٢:
٥٢١- ٥٢٢.
[٢] تضمّخ بالطيب: تلطّخ به. الصحاح ١: ٤٢٦.
[١] الكافي ٦: ٢٠٦ ح ١٩، التهذيب ٩: ٢٦ ح ١٠٥، الوسائل ١٦: ٢١٥ ب «٥» من أبواب الصيد ح ٢.