مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٠ - الأول لا تنعقد اليمين على الماضي، نافية كانت أو مثبتة
و إنما تنعقد على المستقبل، (١) بشرط أن يكون واجبا، أو مندوبا، أو ترك قبيح، أو ترك مكروه، أو [على] مباح يتساوى فعله و تركه، أو يكون البرّ أرجح. و لو خالف أثم و لزمته الكفّارة.
و لو حلف على ترك ذلك لم تنعقد، و لم تلزمه الكفّارة، مثل أن يحلف لزوجته أن لا يتزوّج، أو لا يتسرّى، أو تحلف هي كذلك، أو تحلف أنّها لا تخرج معه، ثمَّ احتاجت إلى الخروج.
قوله: «و إنما تنعقد على المستقبل. إلخ».
(١) هذه هي القاعدة في متعلّق اليمين على مذهب الأصحاب. و ضابطه:
ما كان راجحا أو متساوي الطرفين، و متى كان الرجحان في نقيضه دينا أو دنيا لم ينعقد. و رواياتهم به كثيرة، ففي صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن الصادق (عليه السلام) قال: «إذا حلف الرجل على شيء، و الّذي حلف عليه إتيانه خير من تركه، فليأت الّذي هو خير و لا كفّارة عليه، فإنّما ذلك من خطوات الشيطان» [١].
و روى زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «كلّ يمين حلف عليها أن لا يفعلها ممّا له فيه منفعة في الدنيا و الآخرة فلا كفّارة عليه، و إنما الكفّارة في أن يحلف الرجل: و اللّه لا أزني و اللّه لا أشرب و اللّه لا أخون و أشباه هذا، ثمَّ فعل فعليه الكفّارة» [٢]. و غيرها من الأخبار [٣].
[١] الكافي ٧: ٤٤٣ ح ١، التهذيب ٨: ٢٨٤ ح ١٠٤٣، وسائل الشيعة ١٦: ١٤٦ ب «١٨» من كتاب الأيمان ح ٢.
[٢] الكافي ٧: ٤٤٧ ح ٨، التهذيب ٨: ٢٩١ ح ١٠٧٥، الاستبصار ٤: ٤١ ح ١٤٢، وسائل الشيعة ١٦: ١٥١ ب «٢٣» من كتاب الأيمان ح ٣.
[٣] راجع وسائل الشيعة ١٦: ١٤٥ ب «١٨» من كتاب الأيمان.