مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٢ - النظر الثاني في المقرّ
و لو كان مأذونا (١) في التجارة فأقرّ بما يتعلّق بها قبل، لأنه يملك التصرّف فيملك الإقرار. و يؤخذ ما أقرّ به ممّا في يده. و إن كان أكثر لم يضمنه مولاه، و تبع به إذا أعتق.
و الفرق بين المملوك و المحجور عليه للسفه حيث نفذ بعد العتق و لم يقع لاغيا بخلاف السفيه: أن المملوك كامل في نفسه معتبر القول لبلوغه و رشده، و إنما منع من نفوذ إقراره حقّ المولى فإذا زال المانع عمل السبب عمله، بخلاف السفيه، فإن عبارته في المال مسلوبة شرعا بالأصل، لقصوره كالصبيّ و المجنون، فلا ينفذ في ثاني الحال كما لا ينفذ إقرارهما بعد الكمال.
قوله: «و لو كان مأذونا. إلخ».
(١) إنما قبل إقرار المأذون في التجارة لأن تصرّفه نافذ فيما أذن له فيه منها فينفذ إقراره بما يتعلّق بها، لأن من ملك شيئا ملك الإقرار به، و لأنه لولاه لزم الإضرار و انصراف الناس عن مداينة العبيد فيختلّ نظام التجارة.
و في التذكرة [١] استشكل القبول. و عذره واضح، لعموم [٢] الحجر على المملوك إلا ما دلّ عليه الإذن و هو التجارة. و كون الاستدانة من لوازمها ممنوع. و لو سلّم افتقارها إليها في بعض الموارد فلا يدلّ على الملازمة. و لو سلّمت فاللزوم [٣] غير بيّن، فلا يدلّ الإذن فيها على الإذن فيها بالالتزام، و ظاهر انتفاء دلالتي المطابقة و التضمّن.
و على المشهور من نفوذ إقراره فيها إنما ينفذ في مقدار ما بيده، فلو كان
[١] تذكرة الفقهاء ٢: ١٤٧.
[٢] النحل: ٧٥.
[٣] في «م» و الحجريّتين: فاللازم.